مشكاة المصابيح للتبريزي بتحقيق الشيخ الألباني (6172) . و مسند أحمد (1/ 283) و الذي يقول فأحصينا .. هو راوي الخبر عن ابن عباس، هو أبو عمر عمار بن أبي عمار مولى بني هشام، صدوق من كبار التابعين (ت 120 هـ) ، التقريب (ص 408) .
و قد قتل معه كما يروي الحسن البصري ستة عشر رجلًا من آل البيت ما على الأرض يومئذ لهم شبه، فقتل من أولاد علي رضي الله عنه العباس و عبد الله و جعفر و عثمان و أبو بكر، و هؤلاء اخوته لأبيه. هؤلاء جميعهم أبناء علي من أم البنين بنت حرام أم خالد، ما عدا أبو بكر فهو من ليلى بنت مسعود بن خالد. انظر تراجمهم في: تاريخ خليفة (ص 234) .
و قتل معه من ولده، عبد الله و علي. عبد الله أمه أم الرباب، و أما علي فأمه ليلى بنت أبي مرة. انظر: تاريخ خليفة (ص 234) .
و من ولد أخيه الحسن، القاسم و أبو بكر و عبد الله. و هم أبناء الحسن بن علي، انظر: تاريخ خليفة (ص 234) و البداية و النهاية (8/ 189) .
و من ولد عبد الله بن جعفر، محمد و عون. محمد أمه الخوصا بنت خصف، و أما عون فأمه زينب العقيلية بنت علي، انظر: تاريخ خليفة (ص 234) .
و من ولد عقيل بن أبي طالب، عبد الرحمن و جعفر و عبد الله و مسلم. انظر: تاريخ خليفة (ص 234) و البداية و النهاية (8/ 189) .
يقول الذهبي عن ذلك: و يدخل فيهم من نسل فاطمة و غيرهم، لأن الرافضة رووا أحاديث و أعداد مهولة في من قتل مع الجيش من نسل فاطمة فقط، حيث ذكر فطر بن خليفة أن عدد من قتل من نسل فاطمة سبعة عشر رجلًا، و لاشك أن هذا العدد مبالغ فيه كثير جدًا. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 61 هـ (ص 21) و تاريخ خليفة (ص 235) و المعجم الكبير (3/ 104 و 119) ، و فطر هذا من غلاة الشيعة.
ثم إن ابن ذي الجوشن حمل رأس الحسين و أرسله إلى ابن زياد. أخرج البخاري عن أنس بن مالك: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي، فجعل ينكت و قال في حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، و كان مخضوبًا بالوسمة. البخاري مع الفتح (7/ 119) ، و الوسمة هي نبات يخضب به الوجه و يميل إلى السواد.
و عند الترمذي و ابن حبان من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين فجعل يقول بقضيب في أنفه و يقول ما رأيت مثل هذا حسنًا يُذكر، قلت: أما إنه كان أشبههم رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح سنن الترمذي (3/ 325) و الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (9/ 59 - 60) .
و للطبراني في المعجم الكبير (5/ 206) و (3/ 125) من حديث زيد بن أرقم، فجعل قضيبًا في يده، في عينه و أنفه فقلت: ارفع قضيبك فقد رأيت فم رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضعه. و زاد البزار من وجه آخر عن أنس قال: فقلت له إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلثم حيث تضع قضيبك، قال: فانقبض. أورده الحافظ في الفتح (7/ 121) .
إن الصورة الحقيقة لمقتل الحسين رضي الله عنه لم تتضح بعد لدى كثير ممن يسمع عنها لما حدث من اختلاط الروايات الحقيقية بالمكذوبة التي افتراها الرافضة الحمقى و روج لها الإخباريين بأسلوب يهدر كل القيم و المثل.
نعم هناك روايات كتاب الأغاني، - و الذي يسمى بالنهر المسموم -، ذلك النهر الذي عب منه كل مثقفينا، وكل من تناول جانبًا من تاريخنا، كابرًا عن كابر، فَضَّلوا و أضلوا.
و المصنفون من أهل الحديث في سائر المنقولات، أعلم و أصدق بلا نزاع بين أهل العلم؛ لأنهم يسندون ما ينقلونه عن الثقات، أو يرسلونه عمن يكون مرسله مقارب الصحة، بخلاف الإخباريين؛ فإن كثيرًا مما يسندونه، يسندونه عن كذّاب أو مجهول، أمّا ما يرسلونه، فظلمات بعضها فوق بعض.
و أما أهل الأهواء و نحوهم فيعتمدون على نقل لا يعرف له قائل أصلًا، لا ثقة و لا ضعيف و أهون شيء عندهم الكذب المختلق، و أعلم من فيهم لا يرجع فيما ينقله إلى عمدة بل إلى سماعات عن المجاهيل و الكذابين، و روايات عن أهل الإفك المبين.
و قضية يزيد و مقتل الحسين، إما أن تذكر كلها بتفاصيلها، و إما أن تبقى طي الكتمان، أما أن يجتزأ الكلام، و يختزل بهذه الصورة الشائعة على الألسن - قتل يزيد الحسين - فهذا فيه تدليس و تزييف.
و لنقف مع تقويم لهذه المعارضة من قبل الحسين رضي الله عنه.
كانت معارضة الحسين ليزيد بن معاوية و خروجه إلى العراق طلبًا للخلافة، ثم مقتله رضي الله عنه بعد ذلك، قد ولد إشكالات كثيرة، ليس في الكيفية والنتيجة التي حدثت بمقتله رضي الله عنه، بل في الحكم الشرعي الذي يمكن أن يحكم به على معارضته، و ذلك من خلال النصوص النبوية.
وإن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد و التأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجًا على الإمام، وأن ما أصابه كان جزاءًا عادلًا و ذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة.
فقد قال صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يفرق بين المسلمين و هم جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان. صحيح مسلم (12/ 241) ، قال السيوطي: أي فاضربوه شريفًا أو وضيعًا على إفادة معنى العموم. عقد الزبرجد (1/ 264) . و قال النووي معلقًا على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الأمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك و ينهى عن ذلك فإن لم ينته قوتل وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل و كان دمه هدرًا.