وبما أن هدف التربية هو الإنسان، فلا بدّ من فهم دوره وكيفية خلقه وطبيعته، حتى يصاغ التصور التربوي السليم المنسجم مع الطبيعة الإنسانية.
أ- دور الإنسان
انفرد الإنسان في هذا الكون بأن الله جعله خليفة على الأرض، واستخلفه
بقوله تعالى چ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (30) چ [1]
ويُحتّم الاستخلاف على الإنسان في الأرض أن يسير على درب من استخلفه فيكون الله تعالى هو المثل الأعلى في حياته، فيفهم الكون وما يحيط به، ويستغله لصالحه، ويحقق فيه ما استطاع رسالة الله تعالى في هذا الكون.
ب- خلق الإنسان
يُبطل الإسلام كل التصورات المنحرفة والفاسدة عن الإنسان، ويضعه أمام حقيقته من حيث الخلقة.
منح الله الإنسان العقل للقدرة على الرمز بالأسماء المسميات، وحين أظهر الإنسان هذه القدرة؛ أمر الله الملائكة بالسجود له، وامتنع إبليس وهنا بدأ الصراع بين الإنسان والشيطان. ويتصف الإنسان بالصفات الآتية:
1 -أنه مخلوق من مادة وروح.
2 -أنه مجبول على الخير والشر.
3 -أنه مخير ومسيّر.
4 -أنه كائن اجتماعي.
الإنسان اجتماعي بطبعه، لا يستطيع العيش في هذه الأرض منعزلًا عمن حوله، حيث لا يمكنه أن يتحصل على ما يضمن وجوده واستمراره دون أن يكون لها صلة بأفراد المجتمع الذي يعيش فيه، فكل الحوادث النفسية التي تعترض الإنسان لا بدّ لها من مجال اجتماعي تتم فيه، والعكس صحيح تمامًا، فكل حادثة اجتماعية لا بدّ لها من أصل نفسي.
(1) سورة البقرة، الآية 30.