الفصل الرابع
المدارس التربوية
شهد الفكر التربوي مدارس متكاملة متعاونة، وأخرى متنازعة متضاربة، وداخل هذا التنوع والتعدد في المجتمع الإسلامي والتباين الفكري برزت أربعة اتجاهات تربوية تمثلت في أربع مدارس، وهذه المدارس:
أولًا: المدرسة الفقهية
من أهم المدارس التربوية الإسلامية وأكثرها انتشارًا، تنظر إلى المجتمع بنظرة استقلالية عن كل المبادئ والفلسفات، مع اهتمام كبير بأمر الجماعة.
استمدت اسمها من تعريف الفقه الذي يعني في اصطلاح الفقهاء"العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من الأدلة التفصيلية"وصحيح أن اسمها المدرسة الفقهية لكنها تضم كذلك مع الفقهاء أصحاب الحديث وأصحاب التصوف السني الذين شنوا الحملات على الفلاسفة والحكماء والمناطقة وعلماء الكلام من أجل الدفاع عن العقيدة وصفائها ونقائها.
ووقفت هذه المدرسة الموقف المعارض للفلسفة، وأوضح هذا الموقف الحاسم ابن الصلاح في فتاويه حين أجاب على سؤال بقوله:"ليس للإسلام فلاسفة"
وتمسكت هذه المدرسة بالشريعة الإسلامية، ورفضت الفلسفة ومنطقها، وعمدت إلى تفسير النص وتأويله، وفق ما تحتمل اللغة العربية بعيدًا عن التشبيه والتجسيم والرمزية. مستندة إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، ومبتعدة عن العلوم التي تعتمد على الجدل والنقاش.
1 -نشر الدعوة الإسلامية:
عملًا بقوله تعالى يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ (67) چ المائدة: 67
وتبليغ الدعوة يقتضي القيام بالشرح والإيضاح والتفسير للمنهج التربوي الإسلامي، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - انتقل إلى الرفيق الأعلى، وكذلك جيل الصحابة - رضي الله عنهم -، فكان لا بدّ ممن يشرح تعاليم