الصفحة 19 من 31

في المرحلة الأولى تحددت المفاهيم التربوية في التزام النصوص القرآنية والسنة النبوية، وما كان على الصحابة رضوان الله عليهم، لأن القرآن الكريم والسنة النبوية شكلا أساس المنهج التربوي، والفقه هو فهم القرآن الكريم والحديث الشريف.

تصدر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حيث نهى عن مطالعة مؤلفات المعتزلة والفلاسفة التي يعارضها، وقد أصابه رحمه الله بسببها النصيب الأوفر من محنة خلق القرآن الكريم التي قادها المعتزلة زمن الخليفة المأمون، ونهى عن تقليد الأئمة عن المصدر المباشر الأمر الذي أصاب فيما بعد الفكر الإسلامي بالتشوه، وأدى إلى نشوء المذهبية والتقليد.

وجد العلماء أنفسهم في المرحلة الثانية، في القرن الرابع الهجري، أمام موقفين:

موقف العلماء الذين رأوا النظر في تراث عصر النبوة والصحابة فقط.

وموقف الفقهاء الذين رأوا اعتماد ما تركه الأئمة، الذين أنشأوا مذاهب أهل السنة والجماعة واتباع منهجهم في البحث والدراسة.

اعتبر المحدثون التعلق بتراث الأئمة، نوعًا من التقليد الذي استنكره القرآن الكريم بقوله تعالى چ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ (31) چ التوبة: 31

لكن الفقهاء أوضحوا شرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهذه الآية في أنه أخذ عن عامة أهل الكتاب.

تعتبر المدرسة الصوفية امتدادًا للمدرسة الفقهية، فهي تلتزم بما التزمت به المدرسة الفقهية من"النص والتأويل والإجماع والقياس"، لكنها أضافت إلى ذلك"الحدس، والذوق، والكشف والوجد"

أطلق لفظ الصوفية على العباد والزهاد. الذين انصرفوا في أماكن خاصة يصرفون حياتهم في العبادة وترك الدنيا، ويعتمدون في العيش على ما يُقدّم إليهم.

لم يظهر هذا المصطلح إلا في القرن الثاني الهجري وما بعده.

الحقيقة عند الصوفية هي المعنى المستتر وراء الشريعة، ومن هنا كانوا يُخالفون الفقهاء في طريقة فهم الشرع ومناهج تفسيره والنظر إلى ماهيّة الأحكام الشرعية وطرق تعليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت