المشكلة التربوية التي واجهها التصوف هي أنه من السهل على الإنسان أن يتحلى في ظاهره بكثير من أوامر الله تعالى وأحكامه دون انضباط حقيقي وجوهري بها، ودون إخلاص قلبي لها؛ ابتغاء الحصول على الحقوق والامتيازات في حياته الدنيوية، أما العسير فهو أن يصبح ظاهر الإنسان مثل باطنه.
خرجت المدرسة الصوفية إلى الناس بمؤسسات تعليمية تعبدية تميزت باستقلاليتها وتفردها في إعداد المريدين والارتقاء بمقاماتهم.
فدعت إلى الفضيلة ومجاهدة النفس لترتقي من عالم المادية إلى عالم الروح. والمجاهدة في مفهوم هذه المدرسة لا تعني اجتثاث الشهوة، ولكن المقصود وضع الضوابط على توجيه الشهوات في مسارها الصحيح كما حددها لها الشارع الحكيم.
1 -تهذيب النفس
إن تهذيب النفس يكون بصفاء القلب، فالقلب محل الإيمان والتقوى كما أنه محل الكفر والنفاق. ويتحقق تهذيب النفوس بالأمور الآتية:
-مخافة الله تعالى في السر والعلن.
-اليقين بأن الله عز وجل مطلع على القلوب والسرائر وما تخفى الصدور.
-اتباع الحق، واتباع ما يراه حقًا، موافقًا للناس أم لا، متماشيًا مع القوانين الاجتماعية البشرية أم لا.
-الاستشعار بمراقبة الله تعالى له، وأن أعماله تحصى عليه إن خيرًا وشرًا، في السر والعلن، وأن ذلك يسجل في كتاب.
2 -التدريب على تحمل المشقة والانقطاع عن الخلق وصولًا إلى الله تعالى
3 -الانصراف عن حاجات الدنيا
إن التنزه عن حاجات الدنيا يصفي القلوب ويزيل الغم، ومتى نزع الغل تصافت القلوب.