إن التخطيط المستقبلي هو صنع المستقبل، وهو محاولة عملية يقوم بها الإنسان في هذا العصر ليقوّم هذا المستقبل نحو الأهداف التي يريدها ولوجهه ويبتكر، ولقد غدا شعار الإنسان الحديث اليوم التفكير في الحاضر من خلال المستقبل، بدلًا من التفكير في الحاضر والمستقبل من خلال الماضي.
إن التنمية اليوم أصبحت الشغل الشاغل لجميع البلدان في العالم الثالث، لذلك أصبح علينا لزامًا أن ندرس الفكر التربوي التنموي المعاصر، والخوض في نظرياته واتجاهاته، والوقوف على النشاطات المتعاظمة فيه نظريًا وتطبيقيًا.
لقد غدت التربية والتنمية مقومين وثيقي التداخل والتكامل، بحيث أصبحا يمثلان وجهين لعملية مجتمعية واحدة، يستحيل الفصل بينهما عند معالجة أو تطور أي منهما، فالتنمية عملية غايتها النهائية رفاعية الإنسان، والإنسان وسيلة التنمية، ولتحقيق هذه الغاية والوسيلة، يقوم التخطيط التربوي بتجهيز ذلك الإنسان ليكون الوسيلة والغاية.
هذه العلاقة بين التربية والتنمية جعلت التخطيط التربوي الركيزة والأساس في بناء التقدم، ومن خلال العلاقة بين التربية والتنمية تنكشف بجلاء أهمية التخطيط التربوي، فيما يقوم به من ترجمة تلك العلاقة وتجسيدها في الواقع، وما يقصده من إعادة تنظيم التربية بفكر و تصور جديدين لضبط مسارها، ورفع درجة استجابتها المواكب والموازي للتنمية الشاملة.
وحتى تثبت التربية نجاحها في تحقيق مبدأ الاستثمار في الإنسان عليها أن تثبت جدواها على المقاييس الآتية:
-عدد الأميين في المجتمع.
-عدد الأطفال الملتحقين بالمراحل التعليمية بحسب الشرائح العمرية التي ينتسبون إليها.
-درجة انتظام الأطفال في عملهم المدرسي.
-طول المدة التي يقضونها في المدارس ومراحل التعليم التي يتمونها.
-أنواع المعارف التي تنتشر بين الناس بأجهزة غير الأجهزة المدرسية التقليدية.