ٹ ٹ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) چ الممتحنة: 8.
يتميز التصور الإسلامي عن غيره من الفلسفات الوضعية التي تشجع أفرادها على الاتصاف بالأخلاق الحميدة، في حين أن الشريعة تزرع ذلك في نفوس أبناءها بجعله عقيدة في وجدان المسلم.
فالأخلاقيات المجتمعة في الفلسفات الوضعية محدودة لزمن ما، وفي مجتمع ما، أما التصور الإسلامي فإنه يتميز بالشمول والعموم، ويرتقي بالإنسان بعيدًا عن المادية التي تنحط بالإنسان.
يدعو الإسلام المسلم من خلال النصوص الكثيرة على طلب العلم واستغلال المعارف البشرية في شتى المجالات التي تساعد الإنسان المسلم على فهم ما يحيط به وتطويره، وتسخيره لخدمة الرسالة التي خُلق الإنسان من أجلها. سواء أكان هذا العلم دينيًا أو دنيويًا، نظريًا أم تجريبيًا، فرض عينٍ كان أم فرض كفاية.
وجعل الإسلام مقام طالب العلم في منزلة المجاهد في سبيل الله - عز وجل - من حيث الأجر والثواب لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) [1] .
أ - شمولية العلم والمعرفة واستمرارهما:
أكد الإسلام على شمولية المعرفة، وحض عليها، وأمر بها، ولم يقيدها بأي نوع من العلوم.
ووضع الإسلام العالم المسلم أمام كتاب الكون، ودعاه للتدبر والتفكر في خلق السموات والأرض. وكان العلم والتعلم مادة آيات القرآن الكريم الأولى بالحض على العلم والتعلم ٹ ٹ اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) چ العلق: 1.
ب- مصادر العلم والمعرفة:
تنقسم مصادر العلم والمعرفة إلى قسمين هما: الوحي الرباني، والمصادر البشرية
(1) - حديث"حسن غريب"أخرجه محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الصحيح، ج 5،ص 29، رقم الحديث 2647.