وتفترق المدرسة الصوفية عن المدرسة الفقهية في ضرورة الالتزام بشيخ، وإذا كان البعض يرى أن هذه المدرسة تلتقي مع المدرسة الشيعية في ضرورة الالتزام بشيخ أو إمام له قدرات خاصة ومزايا منفردة، ومن خلاله يتم التفسير والكشف.
إن هذه المدرسة تلزم مريديها بشيخ يلتزم الكتاب الكريم والسنة الشريفة والإجماع والقياس، والخوف من العقاب، والاستعداد ليوم الحساب، وقد يصبح هذا المريد شيخًا في حياة شيخه، أو بعد وفاته.
الكلام هو القول الدال على معنى يحسن السكوت عليه.
عرّفه الفارابي: صناعة الكلام يقتدي بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحددة التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل.
والمتكلم ينصر الأشياء التي يستعملها الفقيه أصولًا من غير أن يستنبط عنها أشياء أخرى، فإذا اتفق أن يكون لإنسان ما قدرة على الأمرين جميعًا، فهو فقيه متكلم، نصرته لها بما هو متكلم، واستنباط عنها بما هو فقيه.
وقد ساعد على بروز المدرسة الكلامية التغيير والتبديل الذي طرأ على الجماعة الإسلامية، بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأثر الثقافات الأجنبية على الفكر الإسلامي. خصوصًا أن المسلمين كانوا يعيشون مع الآخرين، ويخضعون لقوانين الحضارة الأساسية في تبادل التأثير والتأثر.
وثارت قضية حرية الإرادة الإنسانية بين علماء الكلام، وأفرزت هذه القضية ثلاثة اتجاهات:
الاتجاه الأول: متطرفون يسار، وهم المعتزلة، ورأيهم أن الإنسان هو الفاعل للخير والشر.
الاتجاه الثاني: متطرفون يمين، وهم الجبرية ذهبوا إلى أن الإنسان لا قدرة له بذاته، ولا إرادة ولا اختيار، فالله تعالى يقدر الأفعال فيه، ولا تنسب إلى الإنسان إلا مجازًا.
الاتجاه الثالث: المعتدلون وهم الأشعرية، رأوا بأن أفعال العباد كلها مخلوقة لله تعالى إن كانت خيرًا أو شرًا، على أنهم يثبتون للإنسان مع ذلك، استطاعة تحدث من الله تعالى للعبد مقارنة للفعل، لا مقدمة على الفعل ولا متأخرة عنه.