الصفحة 26 من 31

الاستعمار، وفق خططه ومناهجه، وأول مثل لأثر تلك البعثات ما حدث للشيخ الطهطاوي الذي درس في باريس.

اقتحم الفكر الغربي العقل المسلم محاولًا أن يفرض عليه فلسفته التربوية، وحضارته القائمة على النزعة المادية والحسية للمعرفة، ونشر النظريات الفاسدة التي لا تصلح للمجتمع المسلم، وإشغال المفكرين المسلمين بالرد عليها، بدل الاهتمام بقضايا التخلف العلمي، وقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلاجها على أساس المنهج الإسلامي في التفكير، وعلى أساس من القاعدة الدينية والأخلاقية المستمدة من الكتاب والسنة.

ويسعى الغرب كذلك إلى نشر الأفكار التي عنده عن طريق الأدب الذي لا يلائم البيئة الإسلامية التي نعيش فيها، وسعى إلى نشر الاتجاهات الأدبية والفنية التي تدعو صراحة إلى الابتذال والانحلال والفساد باسم الفن والأدب، وهي لا تعكس حقيقة إلا القيم الغربية الخالصة.

ويشدد الغرب على فصل الدين عن الدولة، ويعتبر الدين أمر شخصي يجب أن يمارس على المستوى الفردي، وألا يكون له دور في إدارة الشعوب.

وشجع الغرب ثقافة القومية المؤدية إلى إحياء النزعات القومية لدى الشعوب الإسلامية، من خلال التركيز على دراسة الآداب القومية لكل شعب على حدة، وتشجيع ما يسمى بالآداب الشعبية التي تميل بطبيعتها إلى تمجيد أبطال السير الشعبية في كل إقليم إسلامي.

وحرص الغرب على تنصير المسلمين، واهتم بدراسة أحوال المسلمين المرتدين عن دينهم.

إن معركة الغزو الثقافي اليوم هي معركة التعليم وتفريغه من كل ما ينشئ الروح والشخصية والعقلية الإسلامية، وتهيئة أجواء فكرية ونفسية جديدة تقبل التطبيع مع اليهود، والاستسلام لهيمنة النظام العالمي الجديد بما يحمله من أحقاد علينا، وأطماع فينا، واستخفاف بنا.

إن الهدف اليوم هو تحويل وجهة الجيل الصاعد من المسجد إلى المسرح والسينما، ومن تلاوة القرآنية إلى قراءة القصص، ومن الحماس إلى الإسلام والجهاد إلى الحماس إلى كرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت