الصحة والفراغ» [1] .
فهذا الحديث جمع أصلين لا بدَّ منهما في تنظيم الأعمال: عنصر الصحَّة، وهو متعلِّقٌ بالذات، وعنصر الوقت، وهو خارج عن الذات.
فدل ذلك على أنَّ حُسن الاستفادة من القدرات الذاتية وحُسن الاستفادة من الوقت خطوة جبارة نحو الفلاح في الدارين .. فتأملي!
وقد كان السلف - رضوان الله عليهم - حريصين على أوقاتهم، فهذا الخطيب البغدادي - أحد السلف - كان لا يُرى إلا وكتابٌ في يده يطَّلع عليه أو يراجعه.
وهذا أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي رحمه الله يقول:
وأنا أبذل غاية جهدي لكي أكسب الأوقات حتى جعلت أكلي أن أسفَّ الكعك وأن أتحسَّ عليه الماء لأنَّ ذلك أسهل علي، وأحفظ عليَّ في الوقت، من أن آكل لينًا فأمضغه!
وهذا ابن الجوزي يقول:
يحرجني بعض الزوار، فيأتوني فيضيعون عليّ الوقت والعمر، لكني فطنت لهم، فأعددت لهم الكاغد، فإذا جاءوا أعطيت كلَّ واحد منهم لغَّه، حتى إذا مضوا كان لديَّ شيء أستطيع أن أكتب به وعليه فقرة طويلة، فكأن الوقت ما مضى وما ضاع مع هؤلاء الزوار.
(1) رواه البخاري.