قال ابن عابدين:"المذهب عدم التعزير بأخذ المال"، وقال قبل ذلك:"وعن أبي يوسف: يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال، وعندهما وباقي الأئمة لا يجوز ا. هـ ... ولا يفتى بهذا، لما فيه من تسليط الظلمة على أخذ مال الناس فيأكلونه، ... وأفاد في البزازية: أن معنى التعزير بأخذ المال على القول به: إمساك شيء من ماله عنه مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه، أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي". [ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 61 - 62) ] .
وقال الإمام مالك:"لا يُحِلُ ذنبٌ من الذنوب مالَ إنسان". [ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (9/ 359) ] ، وقال الدسوقي:"ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعًا". [ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 355) ] .
وقال الشافعي:"لا يعاقب رجل في ماله، وإنما يعاقب في بدنه، وإنما جعل الله الحدود على الأبدان، وكذلك العقوبات، فأما الأموال فلا عقوبة عليها". [ينظر: الأم (4/ 265) ] .
وقال ابن قدامة:"التعزير يكون بالضرب، والحبس، والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه، ولا أخذ ماله؛ لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به، ولأن الواجب أدب، والتأديب لا يكون بالإتلاف". [ينظر: المغني (12/ 526) ] .
فهذه عبارات العلماء في تحريم التعزير بأخذ المال، حتى لا يُفتح الباب للظلمة لاستباحة أموال الناس المعصومة، قال في الإقناع (4/ 246) :"قال الشيخ -يعني ابن تيمية-: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه، مثل أن يقال له: يا ظالم، يا معتدي، وبإقامته من المجلس، وقال: التعزير بالمال سائغ إتلافًا وأخذًا، وقول أبي محمد المقدسي - يعني الموفق ابن قدامة-: لا يجوز أخذ ماله، إشارة منه إلى ما يفعله الحكام الظلمة"ا. هـ.