الصفحة 47 من 69

ثانيًا: أن التعويض هنا زيادة في مقابل تأخر الأجل، فيكون ربًا محرمًا، فيمنع منه، ولو كان المماطل ظالمًا .

ثالثًا: أن ظلم المماطلة في الديون منفك عن الضرر الحقيقي الواقع على الدائن؛ إذ لم يكن بسبب منه.

رابعًا: أن تحميل المماطل فوق ما تحتمله ذمته ظلم له ، وهي أضرار لم يتسبب بها ، فكيف يلزم بضمانها ، وقد نص العلماء أن المماطل يضمن ما تسبب به من أضرار مالية تلحق بالدائن ، كأجور الشكوى، وتحصيل الدَّين ، إذ هذه أضرار حاصلة بسبب ظلم المدين المماطل دون الأضرار الخارجة عنه ، والتي قد تحصل لأي إنسان ماطله مدينوه أم لم يماطلوه، بل قد لا يكون دائنًا لأحد .

ويمكن إرجاع سبب الخلاف في مسألة التعويض -والله أعلم- إلى ثلاثة أمور، وهي ما يلي:

الأمر الأول: هل الزيادة المفروضة على المدين المماطل ، زيادة ربوية أم لا ؟.

الأمر الثاني: هل المدين المتأخر عن الوفاء ظلمًا - وهو المماطل- أشبه بالدائن المتأخر عن الوفاء بعذر وهو المعسر، أو من لا يجد مالًا حاضرًا يفي بدينه ، أم شَبَهُهُ بالغاصب أقرب؟

الأمر الثالث: حكم أرباح النقود والأموال المماطَل فيها ؟

فأما الأمر الأول: فمن رأى أن الزيادة المفروضة على المدين في مقابل التأخير ربا، فقد منع التعويض مطلقًا ، ولو لحق الدائن ضرر؛ إذ إن هذه الأضرار قد تلحق المرء ولو لم يكن دائنًا، وليس هناك تسبب من المماطل بحصولها ، والدائن قد دخل مع المدين على ألا يعطيه إلا حقه ، والمطل لا يوجب زيادة في الدَّين ، وظلمه له يستحق عليه التعويض في الآخرة ، والعقوبة الزاجرة في الدنيا .

و أما من منع أن تكون الزيادة المفروضة على المدين في مقابل التأخير ربا، فقد أجاز التعويض؛ لأنها عوض عن ضرر واقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت