ولا شك - في نظري- أن هذه الزيادة هي صورة من صور الربا الجاهلي ، وما كان الربا والزيادة التي يأخذها المرابون في الجاهلية إلا تعويضًا عن ضرر بقاء المال عند المدينين وتأخر هذا المال عنهم تلك الفترة .
قال الدكتور عبد الله بن بيه بعد ذكره الأدلة والنقول:"يتبين أن إلزام المدين بتعويض للدائن إذا مطله بدينه لا يجوز ، وأنه من الربا الذي لا يختلف العلماء في منعه" (24) .
وأما الأمر الثاني: فإن من ألحق المدين المماطل بغيره من المدينين، وهو المدين المعسر أو المليء الذي غاب ماله، فقد منع فرض غرامة مالية أو تعويض عليه، إذ لا يجوز فرض الزيادة على المعسر بالإجماع كما سبق (25) ، وهذا الإلحاق هو الراجح ، والله أعلم .
وأما من ألحق المدين المماطل بالغاصب فحكموا أن المماطل غاصب للمال منذ حلول أجل الدَّين وامتناعه عن الوفاء بعد المطالبة بلا عذر .
وأما الأمر الثالث: وهو أرباح النقود والدراهم المماطل فيها، فقد تكلم الفقهاء في الأموال المغصوبة، هل هي للمالك المغصوب منه أم للغاصب، وعلى هذا فتُخَرَّجُ مسألة ربح المدين المماطل بالدراهم ونحوها على مسألة ربح الغاصب من الأثمان المغصوبة.
وحكم المسألة لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يتجر بها الغاصب فيربح .
الحالة الثانية: أن لا يتجر بها الغاصب .
الحالة الأولى: أن يتجر بها الغاصب فيربح .
اختلف العلماء فيمن يستحق ربح المال المغصوب على خمسة أقوال:
القول الأول:
ربح الدراهم المغصوبة للغاصب.
وهو مذهب الحنفية (26) ، والراجح عند المالكية (27) ، وأظهر القولين عند الشافعية (28) ، واحتمال عند الحنابلة (29) .
القول الثاني:
ربح الدراهم المغصوبة للمالك .
وهو قول للشافعية يقابل الأظهر (30) ، ومذهب الحنابلة (31) .
قال الشيخ سليمان بن عبد الله:"فإن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها ، هذا هو المذهب، وهو من مفرداته" (32) .
القول الثالث: