أنه يُتَصَدَّق بربح الدراهم المغصوبة.
وهو قول لبعض المالكية، ورواية عن أحمد، وقال به من جعل الربح للغاصب، وهم بعض أصحاب القول الأول، إذ نصوا على أنها لا تطيب له، وعليه أن يتصدق بها:
قال في مجمع الضمانات:"لو ربح بدراهم مغصوبة كان الربح له، ويتصدق به، ولو دفع الغلة إلى المالك حل له تناولها" (33) .
وجاء في الرسالة:"ولا يطيب لغاصب المال رِبْحُهُ حتى يرد رأس المال على رَبِّه ، ولو تصدق بالربح كان أحب إلى بعض أصحاب مالك" (34) .
وقال في المغني:"وعن أحمد: أنه يتصدق به" (35) .
القول الرابع:
يقسم ربح الدراهم المغصوبة بين الغاصب والمالك مناصفة كالمضاربة .
وقال به ابن تيمية.
قال _رحمه الله_:"إن كان جميع ما بيده أخذه من الناس بغير حق: ...مثل أن يغصب مال قوم بافتراء يفتريه عليهم... فهذه الأموال مستحقة لأصحابها، ومن اكتسب بهذه الأموال بتجارة ونحوها ، فقيل: الربح لأرباب الأموال ، وقيل: له إذا اشترى في ذمته ، وقيل: بل يتصدقان به ؛ لأنه ربح خبيث ، وقيل: بل يقسم الربح بينه وبين أرباب الأموال كالمضاربة ، كما فعل عمر بن الخطاب في المال الذي أقرضه أبوموسى الأشعري لابنيه دون العسكر ، وهذا أعدل الأقوال" (36) .
القول الخامس:
أن الغاصب إن كان موسرًا فالربح له، وإن كان معسرًا فالربح للمالك صاحب المال.
وهو قول لبعض المالكية (37) .
أدلة الأقوال:
دليل القول الأول:
استدل من قال بأن الربح للغاصب:
قالوا: إن الخراج بالضمان والغنم بالغرم، والغاصب ضامن لما غصب، فيكون ربح الدراهم له مقابل ضمانه لها، سواء أنفقها أم اتجر بها (38) .
المناقشة:
نوقش بأن هذا ليس على إطلاقه؛ وذلك لأن العين المغصوبة إذا لم تتغير ردها وبرئ من ضمانها، والعين لا تضمن إلا إذا هلكت أو تغيرت، و إلا فلا (39) .
دليل القول الثاني:
استدل من قال بأن الربح لمالك الأثمان (المغصوب منه) :