الصفحة 14 من 45

بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [1] . ويكون المعني: فإذا دخلتم بيتًا أو بيوتًا من تلك البيوت المذكور أهلها في الآية الكريمة فسلموا على أهلها الذين هم منكم دينًا وقرابة والذين هم إخوانكم كأنهم أنفسكم سلموا سلامًا هو تحية؛ فسلموا عليهم محيين وحيوهم مسلمين وإن من المباح لنا الأكل عند الأقارب بجميع درجاتهم فليس هناك حرج من هذا التصرف لوجود صلة القرابة [2] .

قال ابن كثير في تفسير قوله تعالي: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم} [3] . يعني فليسلم بعضكم على بعض ثم أورد قول جابر بن عبد الله: «إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة [4] .

وكان قتادة رضي الله عنه يقول: «إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك، فهم أحق من سلمت عليه؛ فإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه كان يؤمر بذلك وحدثنا أن الملائكة ترد عليه» [5] . وقال النووي في الأذكار [6] : إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين والمعنى يستحب لداخل منزل أن يسلم سواء كان في البيت آدمي أم لا؛ لقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} .

ثانيًا: السنة والأمر بالسلام:

حثت السنة النبوية المطهرة على أن تكون التحية بالسلام إحدي دعائم العلاقات الإنسانية بين الإنسان وأهله بخاصة، وبينه وبين الناس أجمعين بصفة عامة ويتضح ذلك مما يلي:

1 -روى أبو داود في سننه من حيث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله

(1) سورة النور: 61.

(2) تفسير الكشاف 3/ 76 - 78.

(3) سورة النور: 61.

(4) أخرجه الترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب ما جاء في التسليم على النساء 5/ 58 ح 2698 وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. والطبراني في الصغير 2/ 20.

(5) أورده ابن كثير في التفسير انظر المختصر 2/ 620 وابن علان في الفتوحات 1/ 338 - 339، ص 355 - ص 356 من الجزء نفسه. أخرجه الطبراني في الصغير 2/ 20، الدر المنثور 5/ 6، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3/ 329.

(6) الأذكار للنووي ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت