الحرص من أنس يرجع إلى أمرين:
الأول: ما صرح به هو من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من سننه السلام على الصبيان.
الثاني: أنه لا ينسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حين يمر عليه وهو صغير يسلم عليه وعلى من معه من الغلمان.
يدل لذلك ما رواه أبو داود في سننه من حديث حميد قال: قال أنس: انتهى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا غلام في الغلمان فسلم علينا، ثم أخذ بيدي أو قال بأذني فأرسلني برسالة وقعد في ظِل جدار، أو قال: إلى جدار حتى رجعت إليه» [1] .
وكأن أنسًا رضي الله عنه حين اغتبط بذلك من النبي صلى الله عليه وسلم حين كان صغيرًا حرص أن لا يفوته أن يُحيي السنة حين أصبح يؤخذ عنه العلم.
(1) تدريب الكبار للصغار على أدب الإسلام في العلاقات الاجتماعية والإنسانية حيث يُعلّمون- مع ذلك كيف يردون على من سلّم عليهم.
(2) تعميق عواطف المحبة والتقدير للكبار حين يرونهم يتواضعون معهم، ويتألفون قلوبهم, ويعلمونهم نهج الإسلام وسننه.
(3) طرح رداء الكبر ومعاملة الصغار بصفة عامة معاملة الأبناء حيث تسود رحمة الكبير بالصغير وتوقير الصغير الكبير [2] .
ملحوظة:
قال ابن حجر في الفتح: ويستثني من السلام على الصبي ما لو كان وضيئًا وخُشي من السلام عليه الافتتان فلا يُشرع لاسيما إن كان مُراهقًا منفردًا معلوم عنه التكبر [3] .
وقال الكرماني: في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على صبيان فسلم عليهم ... إلخ: هذا من خلقه العظيم وأدبه الشريف. وفيه تدريب للصغار على تعلم السنن ورياضة لهم بآداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها [4] .
هذا وفي ختام البحث في موضوع السلام وآدابه يتبين أن هناك بدع يطلب تركها: فقد عرفنا أن
(1) أخرجه أبو داود في سننه: ك الأدب: ب في السلام على الصبيان 4/ 352 ح 5203.
(2) فتح الباري 11/ 33 بتصرف, تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 7/ 474.
(3) فتح الباري في الموضع السابق.
(4) دليل دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3/ 346.