عليه عند ملاقاته لقوله: «إذا لقيته فسلم عليه» . والأمر دليل على وجوب الابتداء بالسلام إلا إنه نقل عن ابن عبد البر [1] وغيره أن الابتداء بالسلام سنة وأن رده فرض، وفي صحيح مسلم مرفوعًا الأمر بإفشاء السلام وإنه سبب التحاب، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، فقوله: السلام عليكم، أي أنتم في حفظ الله، كما يقال الله معك، والله يصحبك، وقيل: السلام بمعنى السلامة، أي سلامة الله ملزمة لك. وأقل السلام أن يقول: السلام عليكم، وإن كان المسلم عليه واحدًا يتناوله وملائكته وأكمل منه أن يزيد: ورحمة الله وبركاته، ويجزيه: السلام عليك، وسلام عليك، بالإفراد والتنكير، فإن كان المسلم عليه واحدًا وجب الرد عليه عينًا وإن كان المسلم عليهم جماعة فالرد فرض كفاية في حقهم؛ لما روي عن على رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يُسلم أحدهم، ويجزئ عن الجماعةِ أن يَردُ أحَدُهُمْ» [2] ، وهذا هو سنة الكفاية. ويشتركون في الرد على الفور وعلي الغائب في ورقة أو رسول [3] .
يترتب على السلام آثار وثمار عديدة نذكر منها ما يلي:
1 -إشاعة المودة والمحبة والألفة بين الناس؛ فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ونسلم قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم» [4] .
2 -إشاعة الخير والبركة على البيت وأهله؛ فقد روى الترمذي بإسناد حسن صحيح عن أنس بن مالك قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك» [5] .
وقد أفاد ابن العربي في شرحه على السنن للإمام الترمذي أن سلام الرجل على أهل بيته ليس سلام استئذان، وإنما هو سلام البركة والسنة.
(1) سبل السلام 4/ 291 - 292.
(2) أخرجه أبو داود في سننه: ك الأدب: ب ما جاء في رد الواحد عن الجماعة 4/ 353 - 354 ح 5210.
(3) سبل السلام 4/ 292.
(4) أخرجه الترمذي: أول كتاب الاستئذان والآداب: ب ما جاء في إفشاء السلام 7/ 330 وقال أبو عيسى: حسن صحيح. وأبو داود في سننه: أبواب السلام: ب إنشاء السلام 14/ 100 ح 5171 (عون المعبود) . والحديث قد تم تخريجه آنفًا.
(5) الترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب ما جاء في التسليم إذا دخل بيته 7/ 337 - 338 وقال حسن صحيح.