عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر» [1] .
قال البخاري وقال عبد الله بن عمر: «لا تسلموا على شَرَبهِ الخمر» [2] فإن اضطر إلى السلام على الظلمة، بان دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة في دينه أو دنياه أو غيرهما إن لم يسلم عليهم سلم عليهم قال الإمام أبو بكر بن العربي: قال العلماء: يسلم (يعني على الظلمة وأمثالهم) وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ويكون مراده: «الله عليكم رقيب» .
لا يمقت الإسلام شيئًا بقدر ما يمقت الكبر والقسوة، ولا يعني بشيء قدر عنايته بتربية النشء، وتدريبهم على ما يمكنهم من سننه وشعائره. ومن هنا سنّ للكبير أن يُقرئ الصغير السلام، وأوجب عليه أن يرد على الصغير السلام إذا ابتدأه به.
فالسنة أن يسلم المسلم البالغ على الصبيان ليعلمهم تحية الإسلام وليدخل على نفوسهم روح المؤانسة والمودة، فقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه: أنهُ مر على صبِيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفعله» [3] .
فيدل هذا الحديث على أن أنسًا كان يري أن السلام على الصبية سنة نبوية ينبغي أن يحافظ عليها، ومعنى قول أنس رضي الله عنه «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» أن ذلك كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم كلما مر على صبية.
يدل لهذا ما رواه النسائي من حديث ثابت عن أنس رضي الله عنه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار فيسلم على صبيانهم، ويمسح على رءوسهم، ويدعو لهم» [4] .
وكما قال ابن حجر؛ فهو مشعر بوقوع ذلك منه غير مرة. وكان أنس يقول للصبية كلما مر عليهم «السلام عليكم يا صبيان» وهذا دليل على حرصه على السلام على الصغار ولعل ذلك
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا. 11/ 40. ح 6255.
(2) فتع الباري 11/ 40.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب التسليم على الصبيان 11/ 32 ح رقم 6247. ومسلم في صحيحه: ك السلام: ب استحباب السلام على الصبيان 14/ 148 - 149،. وأبو داود في سننه: ك الأدب: ب في السلام على الصبيان 4/ 352 ح 5203، والترمذي في سننه: ك الاستئذان والآداب: ب ما جاء في التسليم على الصبيان 5/ 57 ح رقم 2696.
-وابن ماجه في سننه: ك الآدب: ب السلام على الصبيان والنساء 2/ 1220 ح 3700.
-وأحمد بن حنبل في مسنده 3/ 174، 131, 169.
(4) ذكره الحافظ في الفتح 11/ 33 وعزاه إلى النسائي وإسناده صحيح.
-وأخرجه الحاكم في السمتدرك: معرفة الصحابة: ب ذكر فضل عثمان رضي الله عنه 3/ 100.