روي البخاري بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلمُ الصغير على الكبير والمار على القاعد، والقليل على الكثير» [1] .
تسليم القليل على الكثير أمر نسبي يشمل الواحد بالنسبة للإثنين فصاعدًا والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدًا وما فوق ذلك.
قال الماوردي [2] : لو دخل شخص مجلسًا فكان الجمع قليلًا يعمهم سلام واحد فسلم كفاه، فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس، ويكفي أن يرد منهم واحد، فإن زاد فلا بأس، وأن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم، وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه، ويجب على من سمعه الرد على الكفاية. وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وهل يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه؟
وجهان: أحدهما: إن عاد فلا بأس، وإلا فقد سقطت عنه سنة السلام؛ لأنهم جمع واحد، وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم.
والثاني: أن سنة السلام باقية في حق من لم يبلغهم سلامه المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر [3] . وقال ابن بطال عن المهلب: تسليم الصغير على الكبير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره والتواضع له [4] .
روى البخاري بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليلُ على الكثير» [5] .
والمعنى: يسلم الراكب على الماشي وذلك لأن للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطًا على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين [6] ، ربما الماشي فلما يتوقع منه من الشر ولاسيما إذا كان راكبًا فإذا ابتدأ بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه. وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال يبدأ الأدنى منهما على الأعلى قدرًا في
(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب تسليم القليل على الكثير 11/ 14 - 15.
(2) الأذكار للنووي ص 230.
(3) فتح الباري 11/ 15.
(4) فتح الباري 11/ 17.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب يسلم الراكب على الماشي 13/ 15. والدارمي في سننه: ك الاستئذان: ب في تسليم الراكب على الماشي 2/ 188 ع 2637.
(6) سبل السلام للصنعاني 4/ 301 - 302.