الصفحة 27 من 45

أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن ابن عمر «إذا سلمت فأسمع؛ فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة» [1] .

قال النووي: أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتيًا بالسنة ويستحب أن يرفع صوته بقدر ما يتحقق أنه سمعه، فإن شك استظهر. ونقل النووي عن المتولي أنه قال: يكره إذا لقي جماعة أن يخص بعضهم بالسلام؛ لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة، وفي التخصيص إيحاسن لغير من خص بالسلام.

ويجب أن يكون السلام على هذا النسق: السلام عليكم، وبهذا الترتيب الطبيعي المبتدأ ثم الخبر.

قال عياض: كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول في الابتداء: السلام عليكم، ويكره أن يقول: عليكم السلام.

وإذا تلاقى رجلان فسلم كل واحد منهما على صاحبه دفعة واحدة أو أحدهما بعد الآخر، فقال القاضي حسين وصاحبه أبو سعد المتولي: يصير كل واحد منهما مبتدئًا بالسلام فيجب على كل واحد منهما أن يرد على صاحبه.

وقال الشاشي: هذا فيه نظر، فإن هذا اللفظ يصلح للجواب، فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابًا للأول وإن كان دفعة واحدة لم يكن جوابًا.

قال النووي: وهذا الذي قاله الشاشي هو الصواب [2] .

وإذا قابل إنسان إنسانًا فقال المبتدئ: وعليكم السلام، بالواو قال المتولي: لا يكون ذلك سلامًا، فلا يستحق جوابًا، لأن هذه الصيغة لا تصلح ابتداء، قال النووي: أما إذا قال: عليك، أو: عليكم السلام بغير واو، فقطع الإمام أبو الحسن الواحدي بأنه سلام يتحتم على المخاطب به الجواب، وإن كان قد قلب اللفظ المعتاد، وهذا الذي قاله الواحدي هو الظاهر. وينبه إلى أن سلامه ليس على السنة؛ لأن السنة هي كذا وكذا؛ لما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة عن جابر بن سليم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: لا تقُلْ عليك السلام، فان عليك السلام تحية الموتى» [3] . قال الترمذي: حديث حسن

(1) البخاري في الأدب المفرد ص 147 ح رقم (1005) .

(2) الأذكار للنووي 222 - 223.

(3) أخرجه الترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئًا 5/ 71 ح 2721.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت