الصالحين».
(7) إذا كان جالسًا مع قوم ثم قام ليفارقهم فالسنة أن يسلم عليهم فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم: السلام عند المجيء إلى القوم والسلام عند الانصراف عنهم. فقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم فليست الأولي بأحق من الآخرة» [1] .
(8) إذا مر على واحد أو أكثر وغلب على ظنه أنه إذا سلم لا يرد عليه أحد، إما لتكبر، وإما لإهمال، وإما لغيرهما فينبغي أن يسلم ولا يترك السلام لهذا الظن، فإن السلام مأمور به، والذي أمر به المار أن يُسلم، ولم يؤمر بأن يحصل الرد، مع أن الممرور عليه قد يخطئ الظن فيه ويرد ... وعلى كل فينبغي أن ينبه الممرور عليه إلى أنَّ رد السلام واجب يأثم من يتركه عمدًا [2] ويَحسُن أن يقول له (رد السلام فإنه واجب لأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) [3] .
الأحوال التي يكره السلام فيها كثيرة، فمنها ما إذا كان المسلَّم عليه مشتغلًا بالبول أو الجماع أو نحوهما من الخلوة بزوجته وانشغاله بما يخصهما ولا يسلم على من كان نائمًا أو ناعسًا (في بداية النوم) .
ولا على من كان في الحمام أو في المرحاض أو في بئر بها نجاسة.
وأما السلام على المشتغل بقراءة القرآن فقال الإمام أبو الحسن الواحدي [4] : الأولى ترك السلام عليه لاشتغاله بالتلاوة، فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة، وإن ردّ باللفظ استأنف الاستعاذة ثم عاد إلى التلاوة، ويرى النووي أنه يسلم عليه ويجب على القارئ الرد باللفظ ومثله المشتغل بالدعاء المستغرق فيه وقال النووي أنه يكره السلام عليه، لأنه يتنكد به ويشق عليه.
وأما السلام على المصلي فأجازه بعضهم ويرد المصلي بالإشارة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وبعضهم كرهه، فإن سلم يحرم على المصلي الرد باللفظ للنهي عن ذلك، فإن رد
(1) أخرجه أبو داود في سننه: ك الأدب: ب في السلام إذا قام من المجلس 4/ 353 ح 5208. والترمذي في سننه: ك الاستئذان: ب ما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود 5/ 62 - 63 ع 6 270، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وأحمد بن حنبل في مسنده 2/ 230.
(2) الأذكار ص 221 - 223.
(3) سبل السلام 4/ 302 - 303.
(4) الأذكار للنووي ص 224.