الصفحة 29 من 45

ويضاف إلى الآداب السابقة ما يلي:

(1) إذا مر الماشي على القاعد فالسنة أن يسلم الماشي على القاعد سواء كان الماشي صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا، كما يسلم الداخل على من بالبيت على أي حال، أما إذا تلاقى اثنان في طريق فإن السنة أن يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير والصغير على الكبير. لما جاء في البخاري: «يُسلم الصغير على الكبير، والماشي على القاعد والقليل على الكثير» .

هذا هو الأصل والسنة ولو حصل العكس لكان جائزا مخالفًا للسنة.

(2) إذا لقي رجل جماعه فخص طائفة منهم بالسلام كره لأن القصد من السلام المؤانسة والألفة، وفي تخصيص البعض إيحاش للباقين. وربما كان سببًا للعداوة.

(3) إذا مشي في السوق أو الشوارع المطروقة كثيرًا ونحو ذلك من الأماكن التي يكثر فيها الناس فقد ذكر أقضي القضاة الماوردي [1] أن السلام هنا إنما يكون لبعض الناس دون بعض: قال: لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن كل مهم، ولخرج به عن العرف.

(4) قال أبو سعد المتولي [2] : إذا سلمت جماعة على رجل فقال: وعليكم السلام، وقصد الرد على جميعهم سقط عنه فرض الرد في حق جميعهم، كما لو صلى على جنائز دفعة واحدة، فإنه يسقط فرض الصلاة على الجميع.

(5) قال الماوردي [3] : إذا دخل إنسان على جماعة قليلة يعمهم سلام واحد، اقتصر على سلام واحد على جميعهم، وما زاد من تخصيص بعضهم (يعني بالسلام) فهو أدب. قال: فإن كانوا جمعًا لا ينتشر فيهم السلام الواحد كالجامع والمجلس الحفل فسنة السلام أن يبتدئ به الداخل في أول دخوله إذا شاهد القوم سيكون مؤديًا سنة السلام في حق جميع من سمعه، ويكون الرد عليه ممن سمعه فرض كفاية فإن أراد الجلوس فيهم سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وإن أراد أن يجلس فيمن بعدهم ممن لم يسمع سلامه المتقدم ففيه وجهان:

أحدهما: أن سنة السلام عليهم قد حصلت بالسلام على أوائلهم لأنهم جمع واحد، فلو أعاد السلام عليهم، كان أدبًا وعلى هذا أيُّ أهل المسجد رد عليه سقط به فرض الكفاية عنهم جميعًا.

والوجه الثاني: أن سنة السلام باقية لمن لم يبلغهم سلامه المتقدم إذا أراد الجلوس فيهم، فعلى هذا لا يسقط فرض رد السلام المتقدم عن الأوائل يرد الأواخر.

(6) يستحب إذا دخل بيته أن يسلم وإن لم يكن فيه أحد، وليقل «السلام علينا وعلى عباد الله

(1) الأذكار للنووي ص 229.

(2) الأفكار للنووي في نفس الموضع السابق.

(3) الأذكار للنووي ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت