كان أحدهما راكبًا والآخر ماشيًا بدأ الراكب، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير [1] .
وقال الماوردي [2] : إنما استحب ابتداء السلام للراكب، لأن وضع السلام إنما هو لحكمة إزالة الخوف من الملتقيين إذا التقيا، أو من أحدهما في الغالب أو لمعنى التواضع المناسب لحال المؤمن، أو لمعنى التعظيم، لأن السلام إنما يقصد به أحد أمرين: إما اكتساب ود، أو استدفاع مكروه.
قال الإمام النووي في الأذكار [3] : اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليس بواجب وهو سنة على الكفاية، فإذا كان المسلم جماعة كفى عنهم تسليم واحد منهم، ولو سلموا كلهم كان أفضل، وأما رد السلام، فإن كان المسلم عليه واحدًا تعين عليه الرد، وإن كانوا جماعة كان رد السلام فرض كفاية عليهم، فإن رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم، وإن ردوا كلهم فهو النهاية في الكمال والفضيلة وإن رد غيرهم لم يسقط الرد عنهم، بل يجب عليهم أن يردوا وإلا أثموا كلهم.
والقول بأن ابتداء السلام سنة هو قول أكثر العلماء، وقال بعضهم إنه واجب، وأما رد السلام فإن الكل متفق على أنه واجب، غير أنهم اختلفوا في الواجب منه، فالأكثرون على أن الواجب هو الرد بالسلام دون الرحمة والبركة فيكفي الراد أن يقول: «وعليكم السلام» ولو كان المسلّمَ قد قال: «السلام عليكم ورحمة الله» أو زاد عليه «وبركاته» وقال بعضهم: إن الرد الواجب يكون بقدر السلام، فإن ذكر المسلم (السلام) فقط كفى في الردّ: وعليكم السلام، وإن زاد المسلِّم «ورحمة الله» وجب على الراد زيادة «ورحمة الله» ، وإن زاد «وبركاته» وجبت زيادة «وبركاته» وذلك لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحيةٍ فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [4] . فالرد بالمثل واجب، والأفضل الرد بالأحسن، وهذا هو ظاهر الآية الكريمة.
ويشترط أن يكون الجواب على الفور بدون تأخير عن إلقاء السلام، أو تبليغه عن طريق رسول، فإن أخر المسلم عليه الرد ثم رد لم يعتبر جوابًا وكان آثمًا بترك الرد على الفور إلا لعذر.
وإذا نادى إنسان إنسانًا من خلف ستِر أو حائط فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابًا فيه:
(1) تحفة الأحوذي 7/ 483، 484.
(2) الأذكار للنووي ص 229.
(3) الأذكار للنووي ص 22.
(4) النساء: آية 86.