الصفحة 13 من 45

سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام [1] .

قال الطبري: تحيتهم فيها: تحية بعضهم بعضًا [2] .

ويدل أيضًا على فضل السلام وأهميته أن عبد الله بن عمر كان يذهب إلى السوق ولا يشتري منه شيئًا فلما سئل عن ذلك قال: «إنما نغدو من أجل السلام، نسلم على من لقيناه» . وتقدم نص الحديث.

لأشك أن للسلام أهميته القصوى في بناء المجتمع الفاضل وترابطه ولهذا حث الكتاب والسنة على إفشائه.

أولًا: الأدلة من الكتاب:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتًا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون} [3] .

فنهى سبحانه وتعالى عن دخول بيت غير بيت المرء قبل الاستئذان والسلام. ومعنى هذا أن الاستئذان والسلام كليهما مأمور بهما قبل الدخول وهذا ما جاء صريحًا في قوله تعالي: {فإذا دخلتم بيوتًا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} [4] . والإسلام يعتبر المجتمع الإسلامي كالشخص الواحد وكالجسد الواحد فإذا حيا الواحد غيره في هذا الإطار فكأنما حيا نفسه فجاء قوله تعالي: {فسلموا على أنفسكم} أي: فسلموا على أهليكم وذويكم ومن يكون مستقبلًا لكم في البيوت التي تستأذنون في الدخول إليها، أو فسلموا على الملائكة وعلى أنفسكم إن لم يكن في بيوتكم أحد.

وهذا قريب مما قيل: إن المعنى: إذا دخلتم بيوتًا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وقيل: المراد من قوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتًا} أي بيوتًا من بيوت من أذن لكم في الأكل من بيوتهم [5] ، وهم أولئك الذين ورد ذكرهم في الآية الكريمة التي ذكر في آخرها الأمر بالسلام، وهي قوله تعالي: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ

(1) سورة يونس

(2) مختصر تفسير الطبري: 229.

(3) سورة النور: آية 27.

(4) سورة النور: 61.

(5) مختصر تفسير ابن كثير. 2/ 619 - 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت