الصفحة 12 من 45

أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير بعد من الكلام ما شاء» [1] .

والشاهد في قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله هو السلام» ، وهذا دليل على أن السلام اسم من أسماء الله عز وجل يُذكر المسلَّم عليه بالأمان الإلهي من جهة وبالرقابة العليا من جهة أخرى.

4 -ومن فضل السلام وقيمته اعتبرت الجنة دارًا له، ثم اعتبرت بهذا الوصف جزاء للمؤمنين المتقين: وهذا ما يشير إليه قوله عز وجل: {وهذا صراط ربك مستقيمًا قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} [2] .

والمراد بدار السلام الجنة؛ لأنها دار الأمان من كل مكروه، وفي تعليل وصف الجنة بدار السلام قال ابن كثير: وإنما وصف الجنة هنا بدار السلام لسلامتهم فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم؛ فكما سلموا من آفات الاعوجاج أفضوا إلى دار السلام [3] .

أما الطبري فقد التقى مع ابن كثير وغيره في أن دار السلام هي الجنة؛ فقال: وأما دار السلام فهي دار الله التي أعدها لأوليائه في الآخرة جزاءً لهم على ما أبلوا في الدنيا في ذات الله وهي جنته [4] ، وأيا ما كان فإن القيمة ثابتة للسلام سواء أكان على أنه اسم من أسمائه تعالى أو على أنه اسم من أسماء الجنة، ووصف من أوصافها.

5 -والسلام تحية أهل الجنة: يُحييهم ربهم بالسلام، قال تعالي: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهين. هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون. لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون. سلام قولًا من رب رحيم} [5] .

وتحييهم الملائكة بالسلام، قال تعالي: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار} [6] .

ويحييهم أصحاب الأعراف بالسلام، قال تعالى عن أصحاب الأعراف: {فنادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [7] .

ويحيي بعضهم بعضًا في الجنة بالسلام، قال تعالى عن المؤمنين في الجنة: دعواهم فيها

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب السلام اسم من أسماء الله تعالى 11/ 13 ح رقم 6230 (من الفتح) .

(2) سورة الأنعام: آية 126، 127.

(3) مختصر تفسير ابن كثير 1/ 618.

(4) الطبري جـ 12 ص 114 تحقيق الشيخ أحمد شاكر مكتبة ابن تيمية الطبعة الثانية.

(5) سورة يس: آية 55 - 58.

(6) سورة الرعد: 23، 24.

(7) سورة الأعرف: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت