الصفات الملازمة للمؤمنين.
قال النووي: في هذا الحديث الحث العظيم على إفشاء الحكم وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لم تعرف والسلام أول أسباب التآلف ومفتاح استجلاب المودة وفي إفشائه تكمن ألفة المسلمين بعضهم لبعض وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس ولزوم التواضع وإعظام حرمات المسلمين [1] .
فالسلام مع بعض خصال الخير يعتبر جماع الإسلام والإيمان وقد روى البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده، وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» [2] .
قال أبو الزناد بن سراج وغيره: إنما كان من جمع الثلاث مستكملًا للإيمان، لأن مداره عليها، لأن العبد إذا اتصف بالإنصاف، لم يترك لمولاه حقًّا راجيًا عليه إلا أداه، ولم يترك شيئًا مما نهاه عنه إلا اجتنبه، وهذا يجمع أركان الإيمان، وبذل السلام يتضمن مكارم الأخلاق والتواضع وعدم الاحتقار، ويحصل به التآلف والتحابب، والإنفاق من الإقتار يتضمن غاية الكرم؛ لأنه إذا أنفق مع الاحتياج، كان مع التوسع أكثر إنفاقًا، والنفقة أعم من أن تكون على العيال واجبة ومندوبة، أو على الضيف والزائر وكونه من الإقتار يستلزم الوثوق بالله، والزهد في الدنيا، وقصر الأمل وغير ذلك من مهمات الآخرة [3] .
3 -روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام على الله قبل عباده (أي قبل السلام على عباده أو من جهة عباده، فقيل قد تكون بسكون الباء مع فتح القاف، وقد تكون بفتح الباء مع كسر القاف) السلام علي جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان وفلان فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسيلم أقبل علينا بوجهه فقال: إن الله هو السلام فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض- أشهدُ
(1) مسلم بشرح النووي 2/ 36.
(2) سبق تخريجه.
(3) شرح السنة للإمام البغوي 12/ 261.