الصفحة 21 من 45

وخلاصة هذا القول فقد كان ابن عمر يستهدف بذلك ما ألمح إليه ابن؟؟؟ [1] في قوله: «وطلب ابن عمر ذلك (الاستتباع) من ابن الطفيل ليرى؛؟؟؟ للسلام على الخاص والعام، فيقتدي به في هذا المقام، فيحصل له؟؟؟ الفعل، ولابن عمر ثواب الدلالة.

والذي لا يعرف هدف ابن عمر من ذهابه إلى السوق قد يستغرب ذلك كما استغرب ابن الطفيل ذلك من قبل على أساس أن السوق لا يُقصد إلا البيع والشراء، والمساومة، أو الاطلاع على أسعار السلع، ثم إن ابن الطفيل؟؟؟ من أن أيا من ذلك ليس هدفًا لابن عمر فماله يغدو إليه؟ بيد أن ابن عمر يعلم أن الأعمال بالنيات وأن لكل امرئ ما نوى، وأن السوق إن يكن في؟؟؟ للتبادل التجاري وسائر الأمور الدنيوية فمن الممكن أيضًا أن يكون؟؟؟ للآخرة يتاجر فيه المؤمن مع ربه، حين يذكر الله وهو يبيع ويذكره وهو يشتري، ويفشي السلام بين جمهور المترددين على السوق، حينئذ يصدق المسلم، ويعدل في كمله ووزنه، ويتسامح في شرائه وبيعه، ويحيي السنة ويستزيد من رصيده في ثواب الخير، وخير الثواب [2] .

ومن هنا أجاب ابن عمر الطفيل بما أجابه به ولعل ابن عمر حين كان يستحضر في وجدانه الأمر النبوي بل بإفشاء السلام وكان أيضًا يستحضر معه كذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} [3] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين» [4] .

بجانب ذلك وضح التاريخ حرص الصحابة على تنبيه أبنائهم إلى ما قد يغيب عن أذهانهم فيما يتعلق بتطبيق هذه السنة في بعض الظروف والأحوال وفي ذلك يروي البخاري في الأدب المفرد بإسناده من حديث معاوية ابن قرة، قال: قال لي أبي: «يا بني إن كنت في مجلس ترجو خيره فعجلت بك حاجة، فقل: سلام عليكم؛ فإنك تشركهم فيما أصابوا في ذلك المجلس وما من قوم يجلسون مجلسًا فيتفرقون عنه لم يذكروا الله إلَّا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار» [5] .

تسليم القليل على الكثير:

(1) الفتوحات الربانية 5/ 281.

(2) الفتوحات الربانية 5/ 282، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 3/ 334 - 335.

(3) سورة النور:37.

(4) أخرجه البزار في مسنده 1/ 295 (كشف الأستار عن زوائد البزار وأحمد بن حنبل في الزهد ص 328. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد: ك المناقب: ب ذكر الله تعالى في الغافلين 10/ 80 - 81 وعزاه إلى الطبراني في الأوسط. والطبراني في الكبير 10/ 16.

(5) البخاري في الأدب المفرد ص 148 ح رقم (1010) وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة 1/ 307 ح 183 وصحح إسناده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت