الصفحة 37 من 45

إلا الغدر والحقد والتآمر عليهم والتربص بهم، والحاضر والماضي خير شاهد على ذلك فإن سلموا لا يزيد المسلم في الرد على كلمة «وعليكم» أو «عليكم» بغير الواو [1] .

ولو أراد المسلم تحية رجل من أهل الذمة (العهد) فإنه لا بأس عند الحاجة أن يقول له: هداك الله، أو أنعم الله صباحك أو صبحت بالخير، أو بالسعادة، أو المسرة، أو ما أشبه ذلك- ومثله في أيامنا: صباح الخير ومساء الخير، ونهارك سعيد، وليلتك سعيدة، وأشباهها وأما إذا لم يحتج إليه، ولم يخش عاقبة تركه فالأولى ألا يقول له شيئًا من ذلك وأما لو حياك ذمي بكلمة صباح الخير أو مساء الخير أو ما أشبه ذلك، فإنك ترد عليه بمثل ما حياك به أو قريبًا منه، لأنه لو سلم لكان عليك رد السلام، مع أنه ليس من أهله. فما بالك إذا حياك بغير السلام؟ إنك حينئذ ترد عليه ولا شيء عليك.

وإذا مر على جماعة فيهم مسلم وكفار فالسنة أن يُسلم عليهم قاصدًا المسلم لا الكفار. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على مَجْلس فيه أخلاطُ من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فَسَلم عَلَيْهمْ» [2] ، وإذا كتب كتابًا إلى مشرك وكتب فيه سلامًا أو نحوه فينبغي أن يكتب فيه «سَلامُ على من اتَبعَ الهُدى» .

كما ثبت من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الله [3] . السلام على المبتدعة ومرتكبي الكبائر:

قال الإمام النووي في الأذكار [4] وأما المبتدع ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه، فينبغي أن لا يُسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء.

واحتج الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه في هذه المسألة بقصة كعب بن مالك رضي الله عنه حين تخلف عن غزوة تبوك هو- ورفيقان له، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعبَ رضي الله عنه قال: «سمعتُ كعبَ بن مالك يُحدثُ حين تخلف عن تبوك ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنِا وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلّم عليه فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا حتى كملت خمسون ليلة وأذن النبي صلى الله

(1) الأذكار للنووي ص 226 - 227.

(2) البخاري في صحيحه: ك الاستئذان: ب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين 11/ 38 - 39.

-ومسلم في الجهاد والسير: ب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وصبره على أذى المنافقين برقم 1798.

(3) ملخصا من الأذكار للنووي ص 227.

(4) الأذكار للنووي ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت