المطلب الثاني
العضوية الجزئية
تعتبر العضوية الجزئية صورة من صور العضوية الناقصة، حيث لا تتمتع الدولة العضو بكافة حقوق العضوية في جميع أجهزة المنظمة الدولية، ويمكن تلمس سمات معينة لتلك العضوية تتمثل في:
أولًا: تسمح بعض المنظمات الدولية لغير الأعضاء بعضوية بعض أجهزتها، ويصدق ذلك بصفة خاصة على حالة الأمم المتحدة، فالهيئة الدولية لها أنشطة في مختلف المجالات، ولأسباب سياسية لا يتسنى حضور كل الدول في المنظمة، ومع ذلك فإن غياب بعض الدول في بعض المجالات يجعل مثل هذا الغياب ملموسًا بدرجة كبيرة، في حين تكون الاعتراضات لأسباب سياسية ليست بنفس القوة.
فعلى سبيل المثال: في عامي 1954، 1955 لم تكن بعض الدول الأوربية ممثلة في الأمم المتحدة، ومع ذلك كانت تتمتع بعضوية الجماعة الاقتصادية الأوربية، وانضمت سويسرا إلى عضوية الجماعة المذكورة في يوليو سنة 1971 [1] ، وتنضم سويسرا وسان مارينو لعضوية محكمة العدل الدولية، والمحكمة من الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، وقد تم انتخاب سويسرا في مارس سنة 1974 عضوا في المجلس التنفيذي لصندوق طوارئ الأطفال التابع للأمم المتحدة [2] ، وكل الدول الأعضاء في أي وكالة متخصصة، أو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية -ومن بينها سويسرا، وكوريا الشمالية، والجنوبية -يجوز لها الاشتراك في مؤتمر التجارة والتنمية برعاية الأمم المتحدة «الأنكتاد» سواء المؤتمر ذاته أو الأجهزة المتفرعة منه، وكذلك الاشتراك في منظمة التنمية الصناعية «اليونيدو» وكلها من الأجهزة المتفرعة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وانضمت منظمة التحرير الفلسطينية لعضوية المجلس الاقتصادي لغرب آسيا في يوليو سنة 1977 وهي ليست عضوا في الأمم المتحدة [3] .
وتنضم النرويج لعضوية وكالة الطاقة الدولية بصفة جزئية، وكانت هذه الوكالة في الأصل قد أنشئت لتضم الدول المستوردة للبترول، ولما كانت النرويج على وشك أن تتحول إلى دولة مصدرة للبترول؛ لذلك فضلت ألا تكون عضويتها في تلك الوكالة كاملة.
ثم فيما بعد، ورغبة منها في ألا تكون خارج تشكيل سياسة الطاقة في أوربا، سعت إلى أن تكون عضويتها كاملة، وبناء على تحفظات معينة تستند إلى نصوص في النظام الأساسي لوكالة الطاقة الدولية (وذلك بموجب اتفاقية 18 نوفمبر سنة 1974 بين الوكالة والنرويج) [4] .
ثانيًا: تثير العضوية الجزئية العديد من المشاكل الإدارية من ذلك، أنه ما لم يصدر قرار من الجمعية العمومية يقرر مقدار مساهمتها في نفقات المنظمة الدولية، فإنها قد تطالب بحصة مساوية لحصة العضوية الكاملة، ولا تمثل الدولة ذات العضوية الجزئية في الأمم المتحدة في لجنة الميزانية (اللجنة الخامسة والمتفرعة من الجمعية العامة) .
ويجري اختيار أعضاء المجالس التنفيذية «لليونيدو» وصندوق التنمية بمعرفة الجمعية العامة، ولا تدخل العضوية الجزئية في الاختيار، ومع ذلك فإن الدول ذات العضوية الجزئية تساهم في انتخاب القضاة في محكمة العدل الدولية، وفي تعديل النظام الأساسي للمحكمة [5] (مادة 69 من لائحة المحكمة) .
(1) انظر قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1600، دورة الانعقاد الحادية والثلاثين.
(3) انظر قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 2089، دورة الانعقاد الثالثة والأربعين.
(4) يراجع في ذلك: Schermers المرجع السابق ص 96.
(5) يراجع في ذلك: قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2520، دورة الانعقاد الرابعة والعشرين.