فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 41

المطلب الثاني

الحقوق والالتزامات المترتبة على العضوية

إن أعضاء المنظمات الدولية هم العناصر المكونة للمنظمة، ويؤدون واجباتهم في إطار المنظمة، ولكل دولة عضو حقوق وعليها التزامات إزاء المنظمة الدولية، وهذا يعطيها طابع أنها عنصر من عناصر المنظمة، ثم إن الأعضاء معًا لهم حقوق وعليهم التزامات سواء إزاء المنظمة أم إزاء بعضهم بعضًا.

أولًا: الحقوق والالتزامات الفردية:

لكل دولة عضو في منظمة دولية حقوق والتزامات معينة -كل على حدة- وباعتبارها من العناصر المكونة للمنظمة، وهذه نتيجة منطقية لقبول عضوية الدولة، ومن حقوق العضوية المساواة في الحقوق بين الأعضاء، فلا يجوز مثلًا حرمان دولة عضو من حضور كل دورات انعقاد المنظمة، أو حرمانها من الوثائق والمطبوعات التي ترسل لكافة الأعضاء باستثناء الجزاءات -كما سوف نرى فيما بعد- ويفترض في الدول الأعضاء أن تتصرف تصرفًا رشيدا وسليما، وهذا الواجب يبدو أن من المبادئ العامة في القانون الدولي، وبالتالي فهو أمر أساسي في قانون إنشاء المنظمات الدولية، وهذا الواجب يعني في الواقع التعاون المتبادل [1] وبالتالي فإن التخلف بصفة مستمرة عن كل الاجتماعات يعد انتهاكا لواجب أساسي من واجبات العضوية، وكذلك الجنوح إلى وضع العراقيل والمعوقات بصورة منتظمة -وبصرف النظر عن طبيعة الموضوع المطروح، وإزاء كل القرارات التي يشترط فيها الإجماع - يرقى إلى مرتبة مخالفة واجبات العضوية وكذلك من واجبات العضوية سداد نصيب الدولة في نفقات المنظمة الدولية، وكذلك على كل دولة عضو في المنظمة أن تمنح الامتيازات والحصانات للمنظمة وموظفيها وهذه الالتزامات هي جزء أصيل من العضوية، وهذا يثير التساؤل فيما إذا كان يجوز للمنظمة أن تتنازل أو تستغني عن مثل هذه الالتزامات الفردية للدول الأعضاء.

والحقيقة أنه لو قامت كل دولة عضو بتصرف من جانبها يخالف التزاماتها فإن ذلك يعني أنها تخالف النظام الأساسي للمنظمة حتى ولو كان باقي أعضاء المنظمة أو حتى المنظمة ذاتها بوسعها التغاضي عن هذا الانتهاك.

ولا يجوز -فنيا- التغاضي عن الانتهاكات وبالتالي يصعب قبول التنازل عن الالتزامات، وفي حالة تكرار التغاضي عن الانتهاكات يصل الأمر إلى ما يقرب التنازل عند الالتزام وعند الإخلال بقاعدة من قواعد المنظمة، وتتغاضى المنظمة الدولية عن ذلك، فهذا يترتب عليه أن تتوقع حدوث انتهاكات مماثلة ويكون مآلها أيضًا التغاضي عنها. وبعد فترة من صرف النظر عن الانتهاكات المباحة يجوز أن ينظر إلى مثل هذه التصرفات باعتبارها شيئًا مشروعًا، وأن المنظمة سوف تتغاضى عن تصرفات مماثلة لباقي الأعضاء، ما لم تر ألا تعامل الدول الأعضاء معاملة واحدة ومتساوية وفي الحقيقة فإن كثرة الانتهاكات قد تؤدي ضمنا إلى إعادة النظر في النظام الأساسي للمنظمة الدولية.

وفيما عدا الالتزامات التي يتقاسمها الأعضاء، هناك التزامات أخرى مفروضة على أعضاء معينيين بذواتهم فحسب [2] . وهذا النوع من الالتزامات إما أن ينبع من موقف خاص بالدولة العضو أو من أسلوب قبولها في عضوية المنظمة الدولية (على سبيل المثال نجد أن الدول الأعضاء المستجدة في مواثيق الدول الأوربية تقبل الالتزام بالاشتراك في معاهدات معينة «المادة 4/ 2 من النظام الأساسي لقانون الانضمام للجماعات الأوربية لسنة 1972» ) ويجوز التساؤل هل تعتبر الدولة العضو التي لا تتصرف باعتبارها عضو لها صفة العضوية؟ الراجح أن تظل عضوية الدولة في المنظمة الدولية قائمة وتسمى بالعضوية «الخاملة» وهي تحتل

(1) انظر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2625 دورة الانعقاد الخامسة والعشرين بشأن العلاقات الودية.

(2) انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت