فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 41

والدول الأعضاء في أية منظمات دولية هي التي تحدد لوائح القبول والتنظيم الداخلي لكل منظمة.

وقد يلزم أحيانًا ضرورة إقرار قبول العضوية من برلمان الدولة مثل الجماعة الاقتصادية الأوربية، وأحيانًا يكون من الصعب اشتراط مثل هذا المطلب، نظرًا لأنه ليس هناك -دائمًا- متسعا من الوقت لمثل هذا التشاور [1] .

وكلما زادت الدول المنضمة لعضوية المنظمة الدولية، زاد نفوذ مثل هذه المنظمة، وتشترك برلمانات الدول في النشاط التشريعي للمنظمات الدولية، وكذلك للمحاكم الوطنية دور في الرقابة القضائية على تصرفات تلك المنظمات في نطاق الاختصاص الوطني.

وإذا تم الإطاحة بحكومة دولة، فإن عضويتها لا تزول من المنظمة الدولية تلقائيًا، بل تطرح المسألة لتقرر المنظمة ما إذا كانت تقبل مندوبي الحكومة الجديدة.

ثانيًا: عضوية الدول بصفتها الجماعية:

تسمح بعض المنظمات الدولية بالعضوية لمجموعة من الدول تشكل عضوية واحدة (فمثلًا قررت المنظمة الدولية للبن أنه يجوز ضم مندوبين أو أكثر من غير مصدري البن لعضوية المنظمة) . والعضوية هذه جماعية، بمعنى أن المجموعة المنضمة تمثل عضوية واحدة كقاعدة عامة، باستثناء بعض الحالات: كاختيار رئيس المنظمة، أو تنفيذ بعض الالتزامات حيث تحتسب الأصوات في تلك الحالات بصورة فردية.

ومن شروط تكوين المجموعة أن يكون أعضاؤها ممن لهم اهتمام بتنفيذ السياسة العامة المشتركة للبن [2] .

وفي الممارسات العملية، فالجماعة التي لها صفة العضوية هي ذاتها منظمة دولية (مثل المنظمة الإفريقية للبن وتضم أيضًا مالاجاش) . وهكذا تصبح تلك المنظمة عضوا ويجوز أن يكون قبول عضوية جماعة على النحو السابق وسطًا بين العضوية الفردية، وقبول منظمة دولية أخرى بصفة عضو.

والجماعات التي تشكل عضوية واحدة لها فائدتها بالنسبة للدول الصغيرة التي ترمي إلى الاشتراك في المنظمات الفنية، ولكنها غير قادرة على إيفاد وفود إلى كل المنظمات القائمة التي يزداد عددها باستمرار، أو التي لا تستطيع أن تفي -كل منها على حدة- بمتطلبات وشروط النظام الأساسي.

وعموما فإن العضوية التي تضم جماعة ما ربما هي حمل لمشكلة تواجه الدول المتناهية في الصغر (وقد عرف اتحاد البريد العالمي هذا النوع من العضوية، وكذلك الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، والذي كان يضم العديد من الأقاليم غير المستقلة حتى عام 1975) .

ثالثًا: عضوية الدول بصفتها الجزئية:

بالإضافة إلى المنظمات التي تضم الدول، هناك مجموعة من المنظمات الدولية تتشكل كلية أو بصفة جزئية من الدول. وهذه الأجزاء ربما تكون قطاعات جغرافية، أو أجزاء من الحكومة.

قد تسمح بعض المنظمات الدولية - لظروف معينة - لبعض الوحدات التي لا تتمتع بوصف الدولة بالانضمام لها، فعلى سبيل المثال: سمحت الأمم المتحدة لروسيا البيضاء وأوكرانيا بالانضمام بصفة عضو مستقل لكل منهما إلى جانب الاتحاد السوفييتي، واعترفت المنظمة بهاتين الجمهوريتين السوفييتين باعتبار أن لهما صفة الدولة؛ نظرًا لأن ميثاق المنظمة يقصر العضوية على الدول «مادة 3، 4» ، وذلك خضوعا لرغبة الاتحاد السوفييتي في أن تكون له قوة تصويت أكبر في الأمم المتحدة.

(1) ولدينا مثال في قانون الولايات المتحدة الأمريكية لسنة 1945 بشأن الانضمام للأمم المتحدة، حيث نص على أن: الرئيس الأمريكي هو الذي يعين مندوبي الولايات المتحدة في: مجلس الأمن، والجمعية العامة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية، بناء على توصية مجلس الشيوخ الأمريكي.

(2) المادة السادسة من الاتفاقية الدولية للبن سنة 1976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت