فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 41

وهناك منظمات دولية أخرى تميز وتفرق بين العضوية وبين صفة الدولة، وتسمح بالعضوية للأقاليم غير المتمتعة بالاستقلال، بالرغم من أن تلك الأقاليم -وفقا للقانون الدولي- هي جزء من الدولة التي تمثلها في علاقاتها الدولية [1] .

فمثلًا: من بين أعضاء اتحاد البريد العالمي هناك أربعة أقاليم غير مستقلة فيما وراء البحار تابعة لفرنسا، وهولندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وكذلك تقبل منظمة الأرصاد الجوية العالمية في عضويتها أية أقاليم غير مستقلة أو مجموعة من الأقاليم تقدم خدمات للأرصاد وإن كان ليس لها الحق في التصويت عند طرح مسائل سياسية [2] .

كذلك يجوز للأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي وتمارس علاقات تجارية خارجية الالتحاق بالاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارية (الجات) [3] .

وفي بعض المنظمات التابعة للكومنولث البريطاني تتيح المملكة المتحدة العضوية لبعض مستعمراتها جنبًا إلى جنب مع الدول المستقلة المكونة لمجموعة دول الكومنولث «كمكتب الاتصال العلمي، ومكتب الزراعة لدول الكومنولث» .

ولكن من المفيد الإشارة إلى أنه لا ينضم -كقاعدة عامة- للمعاهدات المنشئة للمنظمات إلا الدول ذات السيادة، وتمثل الدولة الأم كافة أقاليمها.

ويسمح أحيانًا بقبول عضوية أقاليم غير مستقلة إذا كان في ذلك مصلحة لتأدية أغراض عامة، وعندئذ تكون النظرة إلى مدى ما تحققه عضوية مثل هذه الأقاليم من فائدة، بغض النظر عن استقلالها.

(وقد أشرنا إلى اتحاد البريد العالمي، حيث ينحصر الاهتمام في مسائل البريد وليس في المشاكل السياسية العامة) .

ومع ذلك فقد ثارت في السنوات الأخيرة صعوبات جمة بسبب انشغال بعض المنظمات الدولية ذات الطابع الفني أو التخصصي بمسائل سياسية، فمثلًا: كانت مسألة طرد البرتغال وجنوب إفريقيا من المشاكل السياسية التي واجهت كثيرًا من المنظمات الدولية حتى الفنية منها.

ويبدو أنه لا يسمح في مثل هذه الحالة للأقاليم غير المستقلة بأن تشارك في التصويت، ولهذا السبب فإن الاتحاد الدولي للاتصالات ابتداء من يناير سنة 1975 قصر العضوية على الدول بعد ما كان يضم ستة مجموعات غير مستقلة فيما وراء البحار تابعة لفرنسا، والبرتغال، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وروديسيا الجنوبية [4] .

والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تقصر حقوق تلك الأقاليم غير المستقلة ذات العضوية على مناقشة مسائل الأرصاد، ولا يسمح لها بالتصويت في المسائل التي تتعلق بتعديل النظام الأساسي للمنظمة، أو بالمسائل التي تتعلق بالعضوية، أو بعلاقات المنظمة بالدول، أو بانتخاب الرئيس أو نوابه أو انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية. «مادة 11» .

وهكذا يتاح للأقاليم غير المستقلة أن تمارس حقوقها في المجالات التي لها سيطرة عليها، ولكن لا يسمح لها بالمشاركة في المجالات البعيدة عن سلطتها، ومن ثم فإن عضويتها ليست كاملة، ولذلك ينبغي إدراجها في العضوية الناقصة.

ومن الملاحظ: تناقص عدد الأقاليم غير المستقلة التي تتمتع بعضوية المنظمات الدولية لاضطراد حصولها على الاستقلال وصيرورتها دولا مستقلة.

(1) يراجع في ذلك:

(2) المادة الثالثة من النظام الأساسي للمنظمة.

(3) المادة 26/ 5/. ج من الاتفاقية.

(4) انظر في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت