المطلب الثالث
انقضاء الصفة الشرعية للدول أو عدم انطباق شروط العضوية عليها.
ينبغي أن ينص في كل نظام أساسي لأية منظمة دولية، أن عضوية الدولة تنتهي في حالة عدم انطباق شروط العضوية على نحو ما هو مقرر عند القبول، وهكذا تنتهي العنصرية تلقائيًا في حالة انقضاء الدولة كلية، أو إذا طرأ عليها تغيير جوهري بدرجة تجعلها لا تفي بمتطلبات العضوية وشروطها.
وإذا اختفت الدولة قانونا، تنقضي بالتالي عضويتهما في المنظمات الدولية، واختفاء الدولة ليس من السهل افتراضه؛ لأن الدولة لا تنقضي لمجرد تغيير دستورها أو حدودها.
ويجب إقامة الدليل على انقضاء الشخصية القانونية للدولة بما في ذلك حقوقها والتزاماتها قبل النظر في الحكم على إنهاء عضويتها [1] .
وفي حالة وجود انفصال أو تجزئة لكيان الدولة يترك الأمر لتقدير الأمم المتحدة باعتبارها المنظمة السياسية العالمية، حيث تستطيع الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تصدر توصيات لأجهزة الأمم المتحدة الأخرى وللوكالات المتخصصة لتضع في اعتبارها موقف الجمعية العامة من مثل هذه المسائل [2] .
والدول الأعضاء في المنظمات الدولية لا تفقد شخصيتها القانونية عادة، ومعظم الأمثلة ترجع إلى الفترة السابقة على الحرب العالمية الثانية (على سبيل المثال: ضم الاتحاد السوفييتي ثلاث دول من الجمهوريات المطلة على بحر البلطيق في أغسطس سنة 1940، ثم قام الاتحاد السوفييتي بإخطار بعض المنظمات الدولية لإنهاء عضوية جمهوريات بحر البلطيق، وبعد اندماج تلك الجمهوريات في الاتحاد السوفييتي كفت كل المنظمات الدولية عن اعتبارها أعضاء، ومع ذلك فإن عددًا قليلًا من الدول هو الذي اعترف بهذا الإدماج [3] ، ولم يجر حذف أسماء جمهوريات البلطيق من قوائم عصبة الأمم قط، ولكن يكن يحضر أحد ليمثلها في دورات الانعقاد بعد ضمها للاتحاد السوفييتي، وكانت الأسماء تذكر في قوائم الاشتراكات على سبيل التذكار) [4] .
وقد ترتب على الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958، نشأة الجمهورية العربية المتحدة، وقد طلبت الدولتان من كافة المنظمات الدولية اعتبار عضويتهما عضوية مشتركة، وحدث نفس الشيء عام 1964 عندما اتحدت كل من تنجانيقا، وزنزبار في جمهورية تنزانيا المتحدة، وقد استجابت المنظمات الدولية لمثل هذه الطلبات من الدول المعنية، وكان الأساس هو اعتبار تلك الاتفاقيات الأساس القانوني لكل الترتيبات اللازمة.
وفي 28 فبراير سنة 1976 لم تعد الصحاري الأسبانية عضوا في اتحاد البريد العالمي؛ لأن أراضي الصحاري هذه تم اقتسامها بين المغرب وموريتانيا.
وفي معظم المنظمات الدولية الشرط الوحيد الضروري لقيام العضوية هو أن تكون العضوية لدولة قائمة، وفي حالة إذا كان الغرض من المنظمة العالمية هو التعاون بين هيئات للخدمات القومية (مثل: منظمة الأرصاد الجوية) الشرط الأساسي هو أن تكون الدولة طالبة العضوية، لديها خدمة للأرصاد الجوية.
(1) انظر الوثائق الرسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة في دور انعقادها الثانية، اللجنة الأولى - ملحق 14 ص 582.
(2) راجع قرار الجمعية العامة رقم 396 في دورة الانعقاد الخامسة.
(4) انظر الجريدة الرسمية لعصبة الأمم - ملحق خاص لسنة 1944 ص 28 وما بعدها.