الدولية، وهذه الجهود لم تؤدي إلى انسحابهما، وكذلك فشلت الجهود في حالات أخرى لطرد جنوب إفريقيا من بعض المنظمات [1] .
ولكن يثور التساؤل حول إمكانية استبعاد دولة عضو من المنظمة في حالة عدم استجابتها للضغوط دون انتظار تعديل النظام الأساسي للمنظمة بالاستبعاد. الحقيقة أنه لقد جرت مناقشة هذه المسألة باستفاضة في بعض المنظمات، وكانت المناقشات تؤدي عادة إلى عدم الاستبعاد. (على سبيل المثال: في سبتمبر سنة 1979 قام اتحاد البريد العالمي باستبعاد جنوب إفريقيا رغم عدم وجود نص في النظام الأساسي للاتحاد يقضي بذلك، وكان من رأي بعض الدول الأعضاء أن الاستبعاد غير مشروع، ولذلك فإنها ستستمر في التعامل مع إدارة البريد في جنوب إفريقيا، شأنها شأن التعامل مع إدارات البريد في الدول الأخرى) [2] .
ويبدو أن الاستبعاد من العضوية في المنظمات العالمية بدون نص في النظام الأساسي من الأمور التي يجري الاعتراض عليها عادة، حيث أن هذه المنظمات تتاح العضوية فيها للكافة، والاستبعاد يتنافى مع ذلك.
حقيقة أن لكل المنظمات العالمية القائمة شروطًا لقبول الأعضاء الجدد، والدولة التي لا تستطيع أن تفي بمتطلبات هذه الشروط لا تستطيع بالتالي أن تصبح عضوا، ولا يتنافى ذلك مع سمة العالمية للمنظمة، وليس مما يتنافى مع المشروعية حرمان الدولة العضو إذا توقفت عن مراعاة شروط العضوية أو خرجت على مقتضياتها، ولكن يجب أن يتضمن النظام الأساسي ذلك. أما إذا لم يتضمن النظام الأساسي نصًا بالاستبعاد فإن مشروعية الاستبعاد في تلك الحالة محلًا للشك، وعمليا لم تقبل المنظمات العالمية أية مبررات لاستبعاد الدولة العضو في حالة عدم وجود نص، ولكنها لجأت في كثير من الأحوال إلى تعديل نظامها الأساسي بما يسمح بذلك.
بينما يختلف الأمر بالنسبة للمنظمات الإقليمية، حيث تقتصر العضوية فيها على مجموعة معينة من الدول تربطها عوامل جغرافية أو سياسية أو اقتصادية، فإذا خرجت دولة عضو على المجال السياسي أو الاقتصادي للمنظمة، فإنها لا تفي بمعايير العضوية ويجوز استبعادها حتى بدون وجود نص صريح في النظام الأساسي يقضي بالاستبعاد، وتزول العضوية بمجرد أن تعلن المنظمة عن زوال العضوية.
ونأخذ على سبيل المثال: منظمة الدول الأمريكية وهي من المنظمات الإقليمية التي تقتصر عضويتها على دول المنظمة المحددة جغرافيا، وكل الدول الأمريكية عضو في المنظمة باستثناء كندا. والنظام الأساسي لهذه المنظمة خال من أي نص يسمح بالاستبعاد أو الطرد، ومع ذلك فإن المنظمة قد أعلنت في قرار أصدرته في يناير سنة 1962 استبعاد حكومة كوبا من المنظمة لاعتناقها المذاهب الماركسية - اللينينية - وانضمامها للكتلة الشيوعية، وبالتالي لم تعد تتفق والمبادئ والمقاصد التي تتوخاها نظام مجموعة الدول الأمريكية [3] .
ومعنى ذلك: أنه إذا غيرت تلك الحكومة سياستها، فإنها تعود إلى عضويتها وتتعاون مع المنظمة الأمريكية مرة أخرى.
لذلك فإن وجهة نظر المنظمة أن الدولة التي لم تعد تفي بمتطلبات العضوية ومعاييرها التي أساسها التعاون الإقليمي، يجوز فقد عضويتها حتى بدون وجود نص صريح في النظام الأساسي للمنظمة.
(1) راجع مقال Sohn السابق الإشارة إليه: صـ 1381 وما بعدها، وانظر بصفة خاصة:
(2) انظر الجريدة الرسمية للبرلمان الأوربي عدد 41/ 17 لسنة 1980.
(3) وعند التصويت على قرار استبعاد كوبا لم تعترض أية دولة، بينما امتنعت ست دول عن التصويت وهي: (الأرجنتين - بوليفيا - البرازيل - تشيلي - الإكوادور - المكسيك) وكان الامتناع سببه اعتبارات قانونية؛ لأن تلك الدول الست كان تشك في إمكانية اتخاذ إجراءات غير منصوص عليها في النظام الأساسي لمجموعة الدول الأمريكية. راجع مقال Sohn بعنوان: «الاستبعاد أو الانسحاب القهري من المنظمة الدولية» السابق الإشارة إليه ص 1417 - 1420.