فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

(ب) الاستبعاد في حالة عدم وجود نص في النظام الأساسي للمنظمة الدولية:

عندما يكون النظام الأساسي للمنظمة الدولية خاليا من نص يقضي بالاستبعاد، فإن أفضل الوسائل لدفع الدولة العضو إلى الانسحاب من المنظمة هو: ممارسة الضغوط عليها لتنسحب بإرادتها، وللمنظمة الدولية وسائل عديدة للضغط (من ذلك على سبيل المثال: حث البرتغال على الانسحاب من منظمة اليونسكو في مايو سنة 1971) والانسحاب الإرادي للدولة العضو بعد ممارسة الضغط عليها للانسحاب هو أمر قريب من الطرد أو الاستبعاد [1] ، وإذا لم يكف الضغط السياسي، تستطيع المنظمة أن تلجأ إلى التهديد بتعديل النظام الأساسي كوسيلة للضغط،(من ذلك على سبيل المثال: أن منظمة الطيران المدني قررت في 27 مايو سنة 1947 تعديل نظامها الأساسي، ولم يكن وقتذاك يتضمن نصًا بالاستبعاد:

وكان الغرض من التعديل إقامة الظروف لاتخاذ إجراءات لطرد أسبانيا من عضوية المنظمة، وبالتالي أضيفت المادة 93 مكررة للنظام الأساسي، وبمجرد اعتماد النص الخاص بالاستبعاد انسحبت أسبانيا من تلقاء نفسها من المنظمة).

وفي عام 1964 قرر المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية تعديل النظام الأساسي، وكان النص يقضي بأن يكون القرار الصادر في هذا الشأن بأغلبية الثلثين، كما أجاز النص استبعاد الدولة التي تدينها الأمم المتحدة بممارسة التفرقة العنصرية [2] .

ولما كانت الدولة المقصودة بهذا الإجراء هي جنوب إفريقيا، فقد انسحبت تلك الدولة من المنظمة وأصبحت إجراءات استبعاد جنوب إفريقيا سارية اعتبارا من 11 مارس سنة 1966 [3] .

وفي عام 1964 قرر المؤتمر العام لمنظمة الصحة العالمية أن التفرقة العنصرية تخالف المبادئ الإنسانية التي تحكم نشاط المنظمة، ومن يخالف هذه المبادئ توقع عليه العقوبات المنصوص عليها بالمادة السابعة من النظام الأساسي للمنظمة.

وقرر المؤتمر العام أن تطبق نصوص المادة السابعة تلك على مندوبي جنوب إفريقيا ومنعهم من التصويت، وطلب المؤتمر من المجلس التنفيذي للمنظمة ومن مديرها العام، أن يتم تقديم مقترحات رسمية للجمعية العامة للمنظمة في دورة انعقادها الثامنة عشرة، بغرض استبعاد أو إيقاف أية دولة عضو تخالف مبادئها، والتي تكون سياستها الرسمية قائمة على أساس التفرقة العنصرية.

وبعد الموافقة على هذا الاقتراح انسحب وفد جنوب إفريقيا.

وقد وافقت الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية عام 1965 على تعديل المادة بما يسمح بإيقاف أو استبعاد أية دولة عضو تخالف المبادئ والأهداف الإنسانية المنصوص عليها في النظام الأساسي، والتي تكون سياستها الرسمية قائمة على أساس التفرقة العنصرية ولم يكن في استطاعة جنوب إفريقيا أن تنسحب من المنظمة؛ لأن ليس هناك نص في النظام الأساسي يمكنها من أن تفعل ذلك، ولكنها أنهت كل تعاون مع المنظمة [4] .

وفي عام 1973 تم استبعاد حكومتي جنوب إفريقيا والبرتغال من جميع مؤتمرات واجتماعات المنظمة الاستشارية البحرية [5] .

وقد استأنفت البرتغال عضويتها عام 1976 دون حاجة لإجراءات رسمية لإعادة قبولها، وفي المنظمات الأخرى جرت محاولات لحرمان كل من جنوب إفريقيا والبرتغال من عضويتهما أو لاستبعادهما من حضور اجتماعات بعض الهيئات والوكالات

(2) انظر النشرة الرسمية للمنظمة: رقم 47 لسنة 1964 - ملحق رقم 3، ص 8 - 12.

(3) انظر:

(4) يراجع في ذلك:

(5) القرار رقم 310/ أ - دورة الانعقاد الثامنة للمنظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت