ومما لا شك فيه أن استبعاد دولة من المنظمة من المسائل الجوهرية، لذلك فإن إجراءات التصويت على الاستبعاد تماثل الإجراءات المتطلبة لاستصدار القرارات الهامة الأخرى.
وبعض المنظمات الدولية تصدر القرارات فيها بالإجماع (مثل: جامعة الدول العربية - الجامعة الاقتصادية الأوربية) وفي تلك الحالة لا يسمح للدولة المقصودة بالاستبعاد أن تشترك في التصويت، وفي بعض المنظمات الدولية الأخرى (مثل: صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي للإنشاء والتعمير) ، ينبغي أن يحصل القرار الصادر في هذا الشأن على غالبية أصوات المحافظين، بما يمثل في الوقت ذاته غالبية إجمالي حقوق التصويت لكافة الدول الأعضاء، ولما كان قرار الاستبعاد ينطوي في معانيه على بعض العناصر السياسية، كان من الصواب أن يتطلب النظام الأساسي أغلبية خاصة.
وإذا عمدت دولة عضو إلى تجميد نشاط المنظمة عن طريق التزامها موقفا سلبيًا عند التصويت، فلا مناص من أن تعمد المنظمة إلى استبعاد مثل تلك الدول، حيث يقدر أن إعاقة نشاط المنظمة هو خروج على نظامها.
وفي هيئة الأمم المتحدة حق الاعتراض على القرارات وإيقاف فعاليتها مقصور على الدول الخمسة ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، وبذلك تستطيع أية دولة من هذه أن تشل أي قرار يصدر عن المجلس، وذلك عن طريق إبداء اعتراضها (الفيتو) ولو حدث ذلك فهنا يثور التساؤل حول إمكانية استبعادها من المنظمة.
ويجوز للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تقرر بأغلبية الثلثين استبعاد دولة من الدول الأعضاء، وذلك بناء على توصية من مجلس الأمن.
ومعنى ذلك أن مثل هذه التوصية لابد وأن تحوز موافقة كل الدول الأعضاء الخمسة ذات العضوية الدائمة، وكذلك يصبح من المستحيل إصدار قرار باستبعاد إحدى هذه الدول ذات العضوية الدائمة.
والدولة التي تخرج طواعية وتنسحب من المنظمة الدولية يجوز أن يصدر قرار باستبعادها استنادا على النص الوارد في النظام الأساسي للمنظمة (على سبيل المثال: المادة الثامنة من النظام الأساسي للمجلس الأوربي تجيز لمجلس وزراء المنظمة طرد الدولة العضو من عضويتها إذا خالفت المادة الثالثة من النظام الأساسي) .
أما المادة الثالثة هذه فتقضي بوجوب قبول كل دولة عضو في المجلس الأوربي لمبادئ القانون الأساسي وهي: حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، والتعاون بإخلاص في تحقيق الأغراض التي يتوخاها المجلس.
وخروج أية دولة على تلك المبادئ المنصوص عليها بالمادة الثالثة يعرضها للطرد، كما حدث لليونان سنة 1969، وفي حالة جامعة الدول العربية يجوز الاستبعاد من العضوية في حالة مخالفة الدولة -المقصودة بالاستبعاد- الالتزامات العامة الناشئة عن النظام الأساسي للجامعة؛ لأنها بذلك تضع نفسها خارج نطاقها، وهكذا تم استبعاد مصر عام 1979 من الجامعة لإبرامها معاهدة السلام المنفردة مع (إسرائيل) .
والحقيقة أنه قلما تلتجئ المنظمات الدولية إلى أسلوب استبعاد الدول الأعضاء، وربما تعد تلك الحالات محدودة [1] ؛ وذلك لأن استبعاد الدولة من المنظمة الدولية -كما قلنا- يمكنها من الهروب من ضغط الرأي الدولي، لذلك فإن كثيرًا من المنظمات الدولية لا تلجأ إلى الاستبعاد إلا إذا كان ذلك هو الوسيلة الأفضل لمباشرة نشاطها.
(1) على سبيل المثال: قررت عصبة الأمم في 14 ديسمبر سنة 1939 طرد الاتحاد السوفييتي من العصبة لعدوانه على فنلندا - وفي أول يناير سنة 1954 قرر البنك الدولي للإنشاء والتعمير استبعاد تشيكوسلوفاكيا من عضويته؛ بسبب عدم دفع حصتها في رأس المال وكان قد تم استبعادها أيضًا في نوفمبر سنة 1953 من عضوية صندوق النقد الدولي؛ لعدم مراعاتها لالتزاماتها بتقديم معلومات معينة، وفي ديسمبر سنة 1969 قرر المجلس الأوربي النظر في استبعاد اليونان، وقد انسحبت اليونان قبل صدور قرار الطرد أو الوقف: قرار مجلس محافظي البنك الدولي في سبتمبر سنة 1953، محاضر اجتماع محافظي صندوق النقد الدولي- الاجتماع السنوي التاسع.