فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 41

الصلة قوية بين التصرف القومي والدولي، وأية مخالفة للإجراءات قد تحول دون قبول العضوية، ووجود معارضة قوية داخل البلاد قد يكون له تأثير على إجراءات القبول في المنظمة الدولية.

وتنص بعض القوانين الأساسية للمنظمات الدولية على أن يكون قبول الدولة المستجدة في المنظمة وفقا للإجراءات الدستورية الوطنية (كالمادة 110 من ميثاق الأمم المتحدة، والمادة 4 من الأساسي لمنظمة الصحة العالمية والمادة 21 من نظام منظمة الطيران المدني) .

ولكن هل يجوز النزاع حول صحة العضوية إذا أجرى ممثل الدولة الطالبة التصديق على دستور المنظمة قبل إتمام الإجراءات الدستورية الوطنية؟

والإجابة على هذا التساؤل لا تخرج عن القاعدة العامة لقانون المعاهدات، فحسبما جاء في المدة 46 من اتفاقية فيينا لسنة 1969 أنه «لا يجوز لدولة ما أن تثير أن موافقتها التي تلزمها بمعاهدة مما قد صدرت بالمخالفة لنص في قانونها الداخلي، وبشأن الاختصاص في عقد معاهدات وبقصد إهدار الموافقة ما لم يقم الدليل على المخالفة تتعلق بقاعدة أساسية في القانون الداخلي» .

وإذا ما اضطلعت الدولة بدورها في العضوية لفترة زمنية معقولة، فلا يجوز لها أن تتخلى عن التزاماتها إزاء النظام الأساسي للمنظمة على أساس أن قبول انتمائها لم يجر وفقا لنصوص قانونها الداخلي، أما إذا لم تكن الدولة قد مارست دورها في العضوية بعد، فإنها تستطيع أن تتفادى التزاماتها إزاء المنظمة إذا وضح لباقي الأعضاء فيها أن عضويتها قد جاءت بالمخالفة لدستورها الوطني، ويمكن القول بأن كل دولة حرة في الانضمام إما عن طريق قبول دستور المنظمة أو عن طريق التصديق على اتفاقية التأسيس أو بأي إجراء آخر، وهذه قاعدة مرعية ومعترف بها في القانون الدولي.

2 -وهناك شرطان لا مناص من الوفاء بهما قبل سريان العضوية:

أولهما: أن تكون المنظمة قد أبدت موافقتها على العضوية.

وثانيهما: أن تصدق الدولة العضو على النظام الأساسي للمنظمة، والمنظمة الدولية هي التي تقرر بعد استيفاء الشرطين إذا كانت العضوية قد غدت سارية المفعول أم لا؟ ومعظم المنظمات الدولية لديها نصوص واضحة وكافية في هذا الشأن (كالمادة 110 من ميثاق الأمم المتحدة) .

ولم يكن لدى بعض المنظمات لوائح واضحة في هذا الخصوص كمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ، واتحاد البريد العالمي حيث اعتبرت كل منهما أن الدول الموقعة على اتفاقية المنظمة واشتركت في نشاطها أعضاء من تاريخ إنشاء المنظمة، ولكن أصبح لتلك المنظمات دساتير بنصوص جديدة تمامًا، وكان لا بد للدول الأعضاء أن تصدق على النصوص الجديدة من تاريخ العمل بها، وكان التصديق يعتبر في حد ذاته أساسا كافيا للحقوق والالتزامات بما في ذلك الالتزام بالمساهمة في النفقات، وبعض الدول تقرر أن عضويتها في المنظمات تبدأ من تاريخ التصديق بصرف النظر عن أن المنظمة اعتبرتهم أعضاء في تاريخ سابق من ذلك [1] .

رابعًا: نشأة الدول الجديدة:

(1) فقد رفضت كل من كولومبيا -ونيكاراجوا- وبنما - وأورجواي- وبيرو أن تسدد التزاماتها المالية عن الفترة السابقة على التصديق على النظام الأساسي لمنظمة «الفاو» وقد تعدل النص الخاص بالعضوية في النظام الأساسي لتلك المنظمة حيث يبدأ سريان العضوية من تاريخ تصديق الجمعية العامة للمنظمة على طلب العضوية (مادة 2) .

يراجع في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت