فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

التي لا تشترك في أنشطة المنظمة، ومع ذلك تستفيد من خدماتها، أو التي تعوق تنفيذ القرارات التي تصدر بإجماع آراء وفود الدول الأعضاء.

وبسبب الموقف السلبي الذي تقفه الدولة الموجه إليها الاتهام بعرقلة أعمال المنظمة، عندئذ يكون الاستبعاد هو الضمان المناسب، كي تواصل المنظمة أداء مهامها بشكل لائق.

واتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تنص على أن خروج إحدى الدول الأطراف في معاهدة دولية على مقتضى التزاماتها يخول للأطراف الأخرى في المعاهدة -بالإجماع فيما بينها- أن توقف سريان المعاهدة أو تنهيها بالنسبة للدول المخالفة (مادة 60/ 2 من الاتفاقية) ومن قبيل الخروج المادي على مقتضى الالتزامات، انتهاك نص أساسي يشكل أحد الأغراض التي تتوخاها المعاهدة (مادة 60/ 3 من الاتفاقية) .

وعدم الاشتراك في نشاط المنظمة - والتي تتطلب مساهمة جهود كل الدول الأعضاء - يعتبر من قبيل الإخلال بالالتزامات، ويخول هذا الموقف للمنظمة الدولية فصم العلاقات مع الدولة المخالفة [1] .

وكثير من المنظمات الدولية تواجه مواقف متعارضة تؤثر في التعاون بين مجموعات محددة من الدول (مثل مجموعة الدول الاشتراكية أو الدول الإفريقية، أو دول المجموعة الأمريكية) .

وحتى إذا راعينا الظروف الجغرافية لتلك الدول، فإن هذه الظروف وحدها ليست السبب في المواجهة، والأحرى أن نلاحظ المذاهب السياسية وما يتبعها من مواقف تؤثر في كل المنظمات الإقليمية.

ويحدث أن تغير دولة موقفها من الجماعة الدولية التي تنتمي إليها إذا ما طرأ تعديل على نظامها السياسي.

وفي هذه الحالة ربما يكون من مصلحة المنظمة الإقليمية أن تستبعد الدول المنشقة.

والاعتراضات الموجهة لأسلوب الاستبعاد الجزائي تسري أيضًا على الاستبعاد الوقائي، وعمليا فإن الاستبعاد يعتبر سلطة لكل منظمة دولية بغرض الدفاع عن مصالح المنظمة في المواقف التي تعوق تأديتها لواجباتها، وعلى هذا الأساس ينبغي اعتبار إجراءات الاستبعاد شيئًا محتملًا عندما يكون مثل هذا الإجراء حيويا لحماية المنظمة الدولية.

ثانيًا: نطاق مشروعية الاستبعاد من المنظمة:

تشير بعض الأنظمة الأساسية للمنظمات الدولية صراحة: إلى الاستبعاد من المنظمة الدولية، غير أن كثيرًا من الأنظمة الأساسية لا تشير إلى ذلك وهنا يثار التساؤل حول شرعية الاستبعاد من المنظمة الدولية في حالة عدم وجود نص بذلك في النظام الأساسي للمنظمة الدولية.

1 -الاستبعاد في حالة وجود نص في النظام الأساسي للمنظمة الدولية [2] :

تشير بعض الأنظمة الأساسية للمنظمات الدولية إلى إجراء الاستبعاد أو الفصل من المنظمة الدولية (المادة 6 من ميثاق الأمم المتحدة، والمادة 26/ 2 من النظام الأساسي لصندوق النقد الدولي، والمادة 6، 2 من النظام الأساسي للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمادة 18 من ميثاق جامعة الدول العربية، والمادة 8 من النظام الأساسي للمجلس الأوربي) .

(1) وقد قضت محكمة العدل الدولية أن قواعد اتفاقية فيينا تعتبر في كثير من الحالات تقنينا لقانون اتفاقي في هذه المسألة: راجع تقارير محكمة العدل الدولية سنة 1971، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت