فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 41

مركزًا وسطًا بين العضوية النشطة وانتقاء العضوية. ويلاحظ ذلك بصفة خاصة في المنظمات العالمية حيث تفضل أن تكون للدولة العضوية العاملة بدلًا من عدم انتسابها للعضوية على الإطلاق. ومن ثم تظل الدولة ذات العضوية «الخاملة» تحتفظ بصلتها بالمنظمة الدولية وهذا يسهل عليها في المستقبل أن تستعيد عضويتها الكاملة.

ثانيًا: الحقوق والالتزامات الجماعية:

ينبغي أن يكون لكافة الدول الأعضاء من الوجهة العملية كل الصلاحيات في أية منظمة دولية. بمعنى أن يكون باستطاعة الدول الأعضاء أن تعدل من النظام الأساسي للمنظمة أو حتى تتفق على حلها بصرف النظر عن نصوص قانون إنشائها.

وهذه الصلاحيات مكفولة لكل الأعضاء معًا الممثلين لحكوماتهم، والحكومات والوفود ملتزمة بداهة بنصوص النظام الأساسي للمنظمة، والخروج على مثل هذه النصوص لا يتسنى إلا بإجماع كافة الدول الأعضاء ووفقا لمقتضيات النظام الأساسي الذي تلتزم به أية دولة.

والاستثناءات النظرية الواردة على الصلاحيات المخولة للدول الأعضاء معًا تقتصر على المنظمات الاندماجية أو فوق الحكومية؛ لأن مثل هذه المنظمات ينبغي أن تكون لها سلطات مستقلة وقادرة على ممارسة هذه السلطات إزاء كل الدول الأعضاء، على سبيل المثال ما نلاحظه في قوانين إنشاء الجماعات الأوربية المشتركة، فإذا اتجهت النية إلى تعديل قوانين تلك الجماعات فلا بد من اشتراك الدول ووكالات الجماعات وهيئاتها في التعديل وإن كان دور تلك الوكالات محدود، لذلك تختلف هذه الجماعات عن نظام الولايات الفيدرالية أو الاتحادية حيث تتمتع رابطة الاتحاد بسلطات حقيقية تستطيع أن تمارسها ضد الدول الأعضاء معًا).

وأحيانًا ينص في النظام الأساسي للمنظمة الدولية على أن كافة السلطات منوطة بالدول الأعضاء، (على سبيل المثال - بمقتضى المادة 17/ ب من النظام الأساسي لصندوق النقد الدولي، والمادة 8/ ب من النظام الأساسي للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، لا مناص من تصديق كافة الأعضاء على تعديل النظام الأساسي لأيهما، وفي الجماعات الأوربية يشترط اتفاق الدول الأعضاء في الجماعات مع العناصر القضائية في المحكمة الأوربية للتوصل إلى اتفاق جماعي «مادة 216 من نظام الجماعة الاقتصادية الأوربية» ) .

ويسوغ القول بأن كان الأعضاء معًا لهم كافة سلطات المنظمة الدولية وبشكل لا تستطيعه أية هيئة أو وكالة من وكالات المنظمة.

والالتزامات الجماعية المشتركة -شأنها شأن الالتزامات الفردية للدول الأعضاء - يجوز التنازل عنها، وفي هذه الحالة نكون بصدد وقف العمل بهذه الالتزامات.

ويجوز افتراض أن للمنظمة الدولية أن توقف التزامات أعضائها ولما كان الإيقاف على هذا النحو يعرقل الإجراءات العادية للمنظمة فإنه من المنطقي والمعقول ضرورة حصول أي قرار بالترخيص بمثل هذا الإيقاف على الموافقة الإجماعية، ولكن قد يكون من الصعب الحصول على قرار بالإجماع، إذ يجوز أن يتقاعس وفد دولة معينة عن الحضور وبذلك تصل القرارات في أجهزة المنظمة الدولية إلى طريق مسدود، وفي نفس الوقت لا يتعرض مثل هذا الوفد لأي ضغط نظرًا لغيابه عن الاجتماع، ولنتلافى مثل هذا الاحتمال فكثير من المنظمات تكتفي بأغلبية معينة لصدور القرارات.

(على سبيل المثال تشترط المادة «17/ 2» من ميثاق الأمم المتحدة أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين المشتركين في المسائل الهامة ومنها قبول أعضاء جدد ووقف الأعضاء عن مباشرة حقوق العضوية وفصل الأعضاء وتعديل الميثاق، ونفس الأغلبية تتطلبها منظمة الأرصاد الجوية «مادة 3» واتحاد البريد العالمي «مادة 11» ، واتحاد الاتصالات الدولي «مادة 1/ 3» ، والمجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت