فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 41

وبعض النظم الأساسية للمنظمات الدولية تحظر الانسحاب خلال فترة زمنية معينة بعد الانضمام للعضوية، والغرض من ذلك منع انسحاب الدول الأعضاء قبل أن تستطيع المنظمة الدولية تسير أمورها بكفاءة.

وبالنسبة للإجراءات يكفي ورود إخطار كتابي للأمانة العامة للمنظمة، أو للدولة المودع لديها المعاهدة أو القائمة على تنفيذها، وبعض المنظمات الدولية تعتبر عدم سداد الالتزامات المالية المتفق عليها انسحابا منها (كالمادة الثانية -الفقرة الثانية- من النظام الأساسي للمركز الرئيسي الدولي للنقل بالسكة الحديد) .

ثانيًا: الانسحاب في حالة عدم وجود نص في النظام الأساسي للمنظمة الدولية:

قد لا يتضمن النظام الأساسي للمنظمة الدولية نصًا يجيز الانسحاب من المنظمة الدولية. وهنا يثار التساؤل حول جواز الانسحاب في تلك الحالة.

لقد كان في تقدير الدول التي انسحبت من المنظمات الدولية وبدون نص مناسب في النظام الأساسي لتلك المنظمات، أن مثل هذا الانسحاب جائز، أما ردود فعل المنظمات إزاء ذلك، أثار الشك في سلامة هذا التقدير.

وعموما، نستطيع أن نقارن بين وجهتي نظر في هذا الخصوص، مفاد الأولى: أن الانسحاب بقرار من جانب واحد من المنظمات الدولية هو أمر مسموح به في كل وقت. ومفاد الثانية: أن الانسحاب بدون نص في النظام الأساسي يسمح بذلك يعد أمرًا غير مشروع. ولكل وجهة نظر حججها وأسانيدها [1] .

(1) الآراء التي تجيز الانسحاب بقرار من جانب واحد:

يستند الاتجاه القاتل بمشروعية الانسحاب بقرار منفرد إلى الحجج التالية:

1 -مبدأ السيادة والمساواة بين الدول: فالدولة ذات السيادة هي التي تستطيع أن تقرر مدى رغبتها في المساهمة في المنظمة الدولية، وطالما أن سيادة الدولة من المبادئ الأساسية في القانون الدولي، فإنه يجب عدم وضع أية قيود على إرادة الدولة في تقدير مسألة انسحابها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن العضوية في المنظمات الدولية ليست إجبارية، فمعظم المنظمات الدولية تعرض التعاون بين حكومات معينة فحسب، ويتاح للحكومات غير المعنية أن تظل بمنأى عن التعاون، وما دامت الحكومات من حقها أن تظل مبتعدة عن المنظمة الدولية، لذلك فإن مبدأ المساواة يتيح للحكومات التي انضمت في البداية أن تنسحب وتوقف تعاونها مع غيرها من الحكومات في المستقبل [2] .

غير أنه يؤخذ على هذا الرأي مغالاته في مبدأ السيادة والمساواة بين الدول، حيث إن قبول إنشاء المنظمات الدولية المستقلة يقلل من فعالية نظرية سيادة الدولة، إذ يترتب على إنشاء تلك المنظمات انتقال بعض صلاحيات الحكومات الوطنية إلى المنظمة الدولية التي تنتمي إليها.

وانضمام الدولة إلى المنظمة الدولية يعني أنها تضحي باختيارها بجزء من حريتها في التصرف، وعدم شرعية الانسحاب لا يؤثر على المساواة ما دامت الدولة من حقها أن تنضم أو تمتنع في البداية، أما إذا قررت بإرادتها الانضمام فيجب أن تلتزم بالنظام الأساسي للمنظمة، وبالتالي لا يتصور لها الانسحاب إذا لم يتضمن النظام الأساسي نصًا خاصًا بذلك.

(1) انظر:

(2) وهذا بالفعل ما أشار إليه «جروميكو» مبينا وجهة نظر الاتحاد السوفيتي.

انظر:

وانظر رأي الولايات المتحدة في:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت