المطلب الثاني
الاستبعاد من المنظمة الدولية
تنتهي عضوية الدولة باستبعادها من المنظمة الدولية سواء اتخذ صفة الجزاء أم صفة الإجراء الوقائي لمصلحة المنظمة ذاتها، والعديد من النظم الأساسية للمنظمات الدولية تميز بين الاستبعاد والإيقاف، فالاستبعاد: عمل حاسم وتصرف يتم بمقتضاه إنهاء العضوية، في حين أن الإيقاف أمر مؤقت، بمعنى أن العضوية تتوقف حتى يحدث تعديل معين أو حتى تتحقق شروط خاصة. والفرق بين الاستبعاد والإيقاف من الوجهة العملية قليل المغزى؛ لأن علاقات الدولة العضو والموقوفة بالمنظمة الدولية تكون في هذه الحالة مقطوعة، وتصبح في موقف الدولة المستبعدة، وإنهاء الإيقاف ليس أيسر عادة من إجراءات إعادة العضوية بعد الطرد والاستبعاد.
أولًا: صور الاستبعاد من المنظمة:
قد يتخذ الاستبعاد من المنظمة صورة الجزاء، وقد تتخذه المنظمة بوصفه إجراء وقائيا لحماية المنظمة ذاتها.
الاستبعاد الجزائي:
يعني الاستبعاد الجزائي: أن الدولة العضو في المنظمة الدولية التي تخرق التزاماتها الدولية يجري استبعادها من المنظمة، حيث تشعر الدولة المستبعدة بأنها منبوذة وسوف تخسر حقوقها المترتبة على العضوية، وفي مقابل ذلك تتخلى عن التزاماتها تجاه المنظمة الدولية.
وسلامة إجراء الاستبعاد الجزائي مسألة محل نظر، فقد يؤدي مثل هذا الإجراء إلى إلحاق الضرر بالمنظمة ذاتها، بقدر مساو للضرر الذي يلحق الدولة العضو.
ففي المنظمات الدولية ذات الصيغة العالمية يكون للاستبعاد آثاره العالمية على الدولة المستبعدة، وهذا التصرف ينجم عنه مناخ معاد بين الدولة العضو والمنظمة بدرجة يتعذر استعادة التعاون معها، وتغدو الدولة المستبعدة -وقد انقطعت كل صلة لها بالمنظمة العالمية- غير راغبة في الانصياع لقرارات المنظمة؛ ولذلك من الأفضل أن تتعرض الدولة للضغوط على ممثليها في المؤتمرات الدولية، وهذا أفضل من عدم وجود هؤلاء المندوبين على الإطلاق.
وقد دارت مناقشات كهذه بمناسبة ما أثير في اللجنة السياسية الخاصة بشأن التمييز العنصري، وإبان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1965، حيث لم يحضر وفد جنوب إفريقيا الاجتماع، وكان ذلك موضع أسف اللجنة فأرسلت خطابًا إلى وفد جنوب إفريقيا لحضور الاجتماعات [1] ولممارسة الضغط على دولة موجه إليها الاتهام ينبغي حضور وفدها وبدون هذا الحضور يكون اللوم مجرد ضربات في الهواء.
لذلك فإن جزاء الاستبعاد يجب أن يكون في مصلحة المنظمة الدولية، فإن كان فيه مساس بتلك المصلحة، يجب الاحتياط في اتخاذ مثل هذا الإجراء.
(ب) الاستبعاد الوقائي لحماية المنظمة الدولية:
وفيما عدا استخدام الاستبعاد الجزائي يجوز الالتجاء إلى هذا الإجراء وقاية لمصلحة المنظمة ذاتها، وهذا الإجراء يصبح ضروريًا إزاء الدولة العضو التي تعمد إلى عرقلة أعمال المنظمة وإعاقة نشاطها، والتي لا تفي بشروط العضوية، مثال ذلك: الدولة
(1) يراجع Schermers: المرجع السابق ص 74 وما بعدها.