فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 41

2 -اللزوم والاقتضاء واللياقة: ليس هناك معنى لحظر الانسحاب إذا لم تكن هناك وسيلة لإلزام الدول الأعضاء بمثل هذا الحظر، ولا يمكن إجبار الدولة العضو على المشاركة في أية اجتماعات، والحقيقة أن للدولة العضو السلطة الكاملة في إنهاء نشاطها في المنظمة.

وإذا كانت المنظمة الدولية لا تعترف بالانسحاب من جانب واحد، فإن هناك موقفا غير مرغوب فيه ينشأ عندما توقف الدولة المنسحبة كل نشاط لها مع المنظمة، في حين تظل هذه الأخيرة توالي موافاة تلك الدولة بما يخصها من أوراق الاجتماعات وتوالي تقديم الخدمات الأخرى لها.

ولكن إذا كانت هذه الحجة قوية في صالح من يرون ضرورة إيجاد نص للانسحاب في النظام الأساسي لأية منظمة دولية، فإن عدم وجود نص في النظام الأساسي يجعل من الصعب إيجاد مسوغ قانوني يحبذ الانسحاب بقرار من جانب واحد [1] .

3 -المبادئ العامة للقانون: إذا نظرنا إلى الموضوع من وجهة القانون الوطني نجد أنه يعترف عمومًا بإنهاء العضوية في المنظمات الدولية بقرار منفرد.

وفي الدول الاتحادية -وحيث يكون شكل الوحدة بين الولايات أوثق من علاقة الدولة بالمنظمات الدولية أيًا كانت صورها وأشكالها- يكون أحيانًا من حق الولايات الاتحادية أن تنفصل عن اتحاد الدولة (المادة 17 من دساتير جمهوريات الاتحاد السوفيتي، والمادة الأولى من دستور يوغوسلافيا) .

ومن هذه المبادئ يمكن استقراء قاعدة للقانون تعترف بحق الانفصال أو الانسحاب من عضوية المنظمات الدولية، ولكن هذه الحجة ليست قوية بالدرجة الكافية، نظرًا لاختلاف طبيعة العلاقات بين الولايات الفيدرالية عنها في العلاقة بين الدولة والمنظمة الدولية.

وحق الانسحاب من النظام الفيدرالي لأية ولاية اتحادية قلما ينص عليه في معظم دساتير الدول التي تأخذ بنظام الحكم الاتحادي، وحتى إذا وجد النص فلا يمكن تحقيقه بصورة عملية وكذلك فإن الأساس الذي يستند إلى المبادئ العامة للقانون يبدو غير كاف.

4 -عدم الوفاء بالأغراض الأساسية للمنظمة الدولية: يحدث أحيانًا ألا تتحقق الأغراض المتوخاة من المنظمة الدولية، وفي هذه الحالة يجوز للدولة التي خاب ظنها أن تدعي حق الانسحاب، خصوصًا إذا قررت المنظمة -رغمًا عن رغبة الدولة العضو- أن تمارس وظائف خلاف المتفق عليه من الأصل، أو تتخلى عن أداء مهام منصوص عليها في ميثاق المنظمة.

ونرى أن هذه الحجة قوية، لذلك فإن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تجيز في ظروف معينة الحق في الانسحاب بقرار منفرد، منها أن يكون هناك اختلاف أساسي في الظروف (مادة 62) والتغيير الأساسي في أغراض المنظمة الدولية هو من أشكال التغيير في الظروف [2] ، ولكن وجود أسباب في حالات خاصة تجيز أو تبرر الانسحاب من جانب واحد لا يمكن أن يشكل أساسا لقاعدة عامة تجيز مثل الانسحاب، لذلك فإن عدم الوفاء بالأغراض الأساسية للمنظمة الدولية هو استثناء على القاعدة العامة؛ لعدم مشروعية الانسحاب بقرار منفرد في حالة عدم وجود نص خاص بالانسحاب في النظام الأساسي للمنظمة الدولية.

(ب) الأراء التي لا تجيز الانسحاب بقرار من جانب واحد:

(1) يراجع في ذلك Schermers: المرجع السابق ص 52 وما بعدها.

(2) وفي القانون الأساسي لبعض المنظمات الدولية توجد وسائل قانونية لعلاج حالة عدم أداء أجهزة المنظمة لواجباتها بشكل سليم. ومع ذلك فإن مثل هذه المنظمات لا تعتبر عدم الأداء السليم لأغراض المنظمة من بين الأسباب التي تجيز الانسحاب، وكل ما تملكه الدولة العضو المتضررة أن تلجأ إلى سبل العلاج القانونية لإجبار المنظمة على أداء واجباتها.

انظر في هذا المعنى: حكم محكمة العدل الأوربية في 13 نوفمبر سنة 1964 وكانت القضية تتعلق بمنتجات ألبان دول السوق الأوربية المشتركة.

يراجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت