تثير نشأة الدول الجديدة الكثير من المشاكل القانونية حول عضوية تلك الدول في المنظمات الدولية، وقد تنشأ الدول الجديدة نتيجة لوحدة أو اندماج بين دولتين أو أكثر، وقد تنشأ نتيجة لانقسام الدولة إلى دولتين أو أكثر.
(أ) في حالة الوحدة أو الاندماج:
يثار التساؤل هل يترتب على وحدة دولتين أن تصبح الوحدة السياسية الجديدة تلقائية وريثة للدولتين العضوتين في المنظمات الدولية؟ أو يظل كل شق من الدولة مستمرًا في العضوية.
والحقيقة أن لدينا -على سبيل المثال- الوحدة بين مصر وسوريا في فبراير سنة 1985، حيث ترتب على تلك الوحدة نشأة دولة جديدة هي الجمهورية العربية المتحدة واندماج تنجانيقا وزنزبار في جمهورية تنزانيا المتحدة في أبريل سنة 1964، وقد حلت الجمهورية العربية المتحدة محل مصر وسوريا في عضوية المنظمات الدولية التي كانت كل منها عضوا بها.
ولم تكن هناك حاجة إلى إجراءات جديدة للقبول في عضوية المنظمات القائمة، حتى بالنسبة للأجزاء المكونة للاتحاد الجديد والتي لم يسبق لها أن كانت عضوا في المنظمة. على سبيل المثال حلت تلك الدولة الجديدة محل مصر كعضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومؤسسة التمويل الدولية، بصرف النظر عن كون سوريا لم تكن عضوا في تلك المنظمتين الدوليتين [1] وحلت أيضًا محل مصر وسوريا في عدد من وكالات الأمم المتحدة حينما كانت إحداهما عضوا بتلك الوكالة [2] . وحلت جمهورية تنزانيا محل كل من تنجانيقا وزنزبار في عضوية بعض وكالات الأمم المتحدة [3] ، وأثيرت مسائل في منظمة العمل الدولية حول التزامات الدول المنشأة حديثًا ومدى ارتباطها بمواثيق العمل الدولية. وقد تضمن -على سبيل المثال- دستور الجمهورية العربية المتحدة الالتزام بتلك المواثيق (مادة 69) [4] .
نخلص أن الوحدة السياسية الجديدة تصبح بصفة تلقائية وريثة للدول المندمجة في عضوية المنظمات الدولية.
(ب) في حالة الانقسام أو الانسلاخ:
عندما تنقسم الدولة إلى جزأين يعتبر الجزء الأساسي هو المعترف به -عادة- كخلف ووريث للدولة قبل انقسامها (على سبيل المثال في سبتمبر سنة 1961 أصبحت مصر -وكانت لا تزال تحمل اسم الجمهورية العربية المتحدة- هي الوارثة لدولة الوحدة بعد انفصال سوريا، وفي أول أغسطس سنة 1969 استمرت بقاء ماليزيا بعد أن استقلت عنها سنغافورة وغدت دولة مستقلة) . ويجري الحكم على الجزء المنسلخ من الدولة الأم فيما إذا كان يشكل دولة جديدة، أو مجرد إحياء لدولة كانت قائمة بالفعل.
وتعتبر المستعمرات السابقة والتي نالت استقلالها دولا جديدة، ويتخذ حيالها إجراءات القبول بوصفهم أعضاء جددا في المنظمات الدولية حتى ولو كانت الدولة الأم تطبق قواعد المنظمة في المستعمرة قبل أن تنال استقلالها. ويستثنى من ذلك المستعمرات المتمتعة بعضوية المنظمات التي تسمح مواثيقها بعضوية الأقاليم غير المستقلة حيث تستمر عضوية تلك المستعمرات بعد استقلالها ويصبح لها وضع قانوني مختلف.
(1) انظر الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1957، ص 502.
(2) وقد كانت كلا من سوريا ومصر عضوا في لجنة القانون الدولي، ولما كان لا يجوز أن تضم اللجنة عضوين عن نفس الدولة. فقد انسحب العضو المصري وكان يمثل مصر وقتها الدكتور عبد الله العريان.
(3) يراجع في ذلك:
(4) انظر العدد 47 من النشرة الرسمية لمنظمة العمل الدولية ص 324.