فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 115

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد.

فإن من عظمة الإسلام أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيَّنها، واهتم بها، ونبّه عليها، وخاصة ما يتعلق بالإنسان، حيث اهتم الإسلام به قبل أن يخلق فقد حثّ الزوج على اختيار أمه على أساس الدين كما حثّ الولى أيضًا على اختيار الزوج على أساس الدين، واهتم به وهو جنين حيث شرع له عدة أحكام من حيث ميراثه وتحريم الجناية عليه وغير ذلك، واهتم به بعد أن يولد حيث حث على العقيقة عنه، واختيار الاسم الحسن له، وغير ذلك، واهتم به شابًا وكَهْلًا حيث حثّ الأبناء على البر بالآباء مصداقًا لقوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [1] وكذلك كرمه بعد موته حيث أوجب على الأحياء تغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه احترامًا له، وهذا لم يشرع لغيره من المخلوقات.

وهكذا فإن العناية الإلهية والرعاية الربانية تحوطه وتشمله من كل جوانبه وفى جميع مراحله.

وقد اخترت لهذا البحث جانباَ من جوانب عناية الإسلام بالطفل حديث الولادة وهو الكلام عن العقيقة.

وسبب اختيارى لهذا الموضوع أن كثيرًا من هذه السنن قد اندثر، وانبهر المسلمون بالعادات الغربية من عمل السبوع، وإشعال الشموع وغيرها، فاخترت هذا الموضوع محاولة منى لتعريف الناس بهذه السنن

(1) سورة الإسراء آية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت