المطلب الثالث
هل يعقّ عن الذكر والأنثى أم عن الذكر فقط؟
يرى الجمهور [1] أنه يعقّ عن الذكر والأنثى وأدلتهم حديث أم كرز الكعبية وحديث عائشة السابق ذكرهما [2] .
وبرى الحسن وقتادة وغيرهم أنه لا يعقّ عن الجارية ودليلهم قوله:"كل غلام مرتهن بعقيقته" [3] ولأن العقيقة شكر للنعمة الحاصلة بالولد، ولا يحصل بها سرور، فلا يشرع لها عقيقة [4] .
وأرجح رأى الجمهور في أنه يعقّ عن الذكر والأنثى لوضوح وصراحة أدلتهم في العق عن الذكر والأنثى حيث صرح رسول الله - في أكثر من حديث بالعق عن الذكر والأنثى.
وأيضًا لأن هذه الآثار المروية عن الحسن وقتادة وغيرهما لا تعارض ما روى وصح عن رسول الله -.
قال ابن حزم بعد أن ذكر الآثار عن الحسن البصرى ومحمد بن سيرين وغيرهما أنه لا يعقّ عن الجارية"وهذه أفعال لا يلزم منها شئ، لا حجة إلا في وحى عن الله تعالى على لسان رسوله -، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوَى"
(1) بداية المجتهد ج 1 ص 463، والمغنى ج 8 ص 660، وفتح البارى ج 9 ص 486 وما بعدها، وتحفة الأحوذى مع سنن الترمذى ج 5 ص 88، وهامش سنن أبى داود ج 3 ... ص 257، والمحلى ج 6 ص 241، والبحر الزخار ج 5 ص 323 - 324.
(2) سبق تخريجه هامش ص 27، 28.
(3) سبق تخريجه هامش ص 19.
(4) المغنى ج 8 ص 660.