إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى [1] ولم يعرف أبو حنيفة العقيقة، فكان ماذا؟ ليت شعرى إذ لم يعرفها أبو حنيفة ما هذا بنكرة، فطالما لم يعرف السنن" [2] ."
وأيضًا ما استدل هؤلاء من أنه لا يحصل بالأنثى سرور فلا يشرع لها عقيقة فإن هذا القول يتمشى مع ما كان في الجاهلية من أنها ليست نعمة ولا يحصل بها سرور وقد ذم الله هذا الوضع الجاهلى حيث قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [3] .
وقد وصف الله ولادة الأنثى أنها هبة منه قال تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [4] يضاف إلى ذلك أنه في العق عن الجارية أيضًا مخالفة لليهود حيث كانت اليهود تعقّ عن الذكر ولا تعقّ عن الأنثى قال ابن قيم الجوزية:"وقال الضحاك بن مخلد: أنبأنا أبو حفص سالم ابن سهم عن أبيه، عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة أن النبى - قال:"إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية فعقوا عن الغلام شاتين
(1) سورة النجم الآيات 3، 4.
(2) المحلى ج 6 ص 241 وهذه العبارة من ابن حزم فيها اتهام لأبى حنيفة بأنه لا يعرف السنن فهذا مخالف للواقع؛ لأن أبا حنيفة كان من العارفين بالسنن وكان له مقاييس خاصة في نقد السنة سندًا ومتنًا - انظر مناهج التشريع في القرن الثانى الهجرى تأليف الدكتور محمد بلتاجى حسن، طبع سنة 1397 هـ - 1977 م، لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، ج 1 ص 298 وما بعدها.
(3) سورة النحل آية 58.
(4) سورة الشورى آية 49.