اختلف العلماء [1] فى ذلك حيث ذهبت طائفة إلى كراهة تسميتها ... عقيقة [2] ، والواجب أن يقال لها نسيكة، واستدلوا على ذلك بأن رسول الله - سئل عن العقيقة فقال:"لا أحب العقوق"، وكأنه كره الاسم، فقالوا: يا رسول الله: إنما نسألك عن أحدنا يولد له ولد، فقال:"من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل: عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة [3] "، فلا ينبغى أن يطلق على هذه الذبيحة الاسم
(1) تحفة الودود بأحكام المولود للعلامة ابن قيم الجوزية، تحقيق الدكتور عبد الغفار سليمان البندارى، دار الريان للتراث بالقاهرة، بدون ذكر الطبعة والتاريخ، ص 56.
(2) تحفة الودود ص 56، وانظر شرح النيل ج 4 ص 540.
(3) رواه أبو داود ج 3 ص 262 - 263 كتاب الأضاحى (21) باب في العقيقة حديث رقم (2842) بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به، وسكت عنه، والنسائى للحافظ أبى عبد الرحمن أحمد بن شعيب ابن على بن بحر النسائى سنة 214 هـ أو ... 215 هـ - 303 هـ، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى 1348 هـ - 1930 م، ج 7 ص 162 كتاب العقيقة في أوله (بدون باب) به قال داود: سألت زيد أبن أسلم عن ..."المكافئتان"قال: الشاتان المشبهتان تذبحان جميعًا، وقال السندى في حاشيته على النسائى ج 4 ص 164:"مكافئتان أى متساويتان في السن بمعنى أن لا ينزل سنها عن سنة أدنى ما يجزئ في الأضحية، وقيل: متساويتان أو متقاربتان، وهو بكسر الفاء من كافأه إذا ساواه، قال الخطابى: والمحدثون يفتحون الفاء، وأراه أولى لأنه يريد شاتين قد سوى بينهما، وأما الكسر فمعناه مساويان فيحتاج إلى شئ آخر يساويانه، وقال الزمخشرى: لا فرق بين الفتح والكسر؛ لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت فهى مكافئة ومكافأة، أو معناه معادلتان لما يجب في الأضحية من الأسنان".
وقال الدكتور عبد الغفار البندارى في تحقيقه لتحفة الودود:"أما الحديث فضعيف، فقد =رواه أبو داود في سننه (10 كتاب الأضاحى / 21 باب العقيقة /2842) مرسلًا وموصولًا، وكذا رواه (2/ 194) والنسائى في سننه (7/ 162 - 163) ، وأخرجه أيضًا البيهقى (9/ 300) ، وعبد الرزاق في مصنفه (7961) ، وقد أخرجه أيضًا الطحاوى في مشكل الآثار (1/ 451) ، والهيثمى في مجمع الزوائد (4/ 58) ، والبيهقى (9/ 312) ، أيضًا كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا به غير أن أبا داود والبيهقى روياه من رواية القعنبى عن داود بن قيس عن عمرو بن شعيب مرسلًا به، أما الحديث فضعيف لثلاث علل:"
أولًا: أنه جاء مرة مرسلًا، ومرة موصولًا، فأما روايته مرسلًا فمن طريق القعنبى مخالفًا لمن رووه موصولًا، والقعنبى مشهور بإتقانه،. . .
ثانيًا: علة الاضطراب في الحديث، فقد اضطرب في الحديث فمرة يروى موصولًا، ومرة يروى مرسلًا، كما وضحنا وهو اضطراب في رواية السند، واضطراب في متنه، فمرة يروى بلفظ"لا أحب العقوق"، ومرة بلفظ"لا يحب الله العقوق"،. . . ثالثًا: أنه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهى رواية كثر عليها الكلام، وارتفع فيها الجدل إلى العنان، وكثر عليها الخلاف، وحدث فيها الاختلاف، فهى رواية لا تتحمل العلتين السابقتين"هامش تحفة الودود ص 37 - 38، ثم أفاض القول في الاختلاف الذى في هذه الرواية في هامش ص 38: 40. ..."
وقال ابن حزم بعد أن رواه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"وهذا صحيفة، ولو صح لكان حجة لنا عليهم لأن فيه إيجاب ذلك على الغلام، والجارية، وان ذلك لا يلزم الأب إلا أن يشأ هذا نص الخبر ومقتضاه"- المحلى ج 6 ص 241.
وقد روى الحديث مالك في موطئه من طريق زيد بن أسلم، عن رجل من بنى ضُمرة، عن أبيه به من رواية سعيد بن منصور، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بنى مرة، عن عمه به مع زيادة - الموطأ ج 2 ص 44 كتاب العقيقة (1) باب ما جاء في العقيقة.
=وقال ابن حزم عن هذا الطريق:"وهذا لا شئ، لأنه عن رجل لا يدرى من هو في ... الخلق"- المحلى ج 6 ص 241.
وقال ابن حجر بعد أن روى الطريقين:"ويقوى أحد الحديثين الآخر، وأخرجه البزار أيضًا"- فتح البارى ج 9 ص 482.