والثنى هو المسنة من كل شئ [1] وقد اختلف العلماء في تفسيره حيث فسره المالكية بأنه من الماعز ما له سنة ودخل في الثانية دخولًا بينًا كالشهر، ومن البقر ما أوفى ثلاث سنوات ودخل في الرابعة، ومن الإبل ما أوفى خمس سنوات ودخل في السنة السادسة [2] .
وفسره ابن قدامة بأنه من الماعز ما له سنة ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنوات [3] . وفسره ابن المرتضى بأنه من الإبل ما له خمس ومن غيره ما له سنتان [4] .
والسبب في اختلاف أسنان الثنايا من هذه الأصناف هو اختلافها في قبول الحمل والنزوان، فإن ذلك لا يحصل غالبًا إلا في الأسنان المذكورة، ولما كان ما دون الحُلُم من الآدمى في حد الصغر ناقصًا، كان ذلك في الأنعام كذلك لا يصلح للتقرب به [5] .
والدليل على إجزاء الجذع من الضأن في الضحية قوله: ..."الجذع من الضأن أضحية" [6] . والعقيقة يجزئ فيها أيضًا الجذع من الضأن
(1) شرح النووى لمسلم ج 13 ص 117.
(2) مختصر خليل وحاشية الخرشى والعدوى على مختصر خليل للشيخ: خليل بن إسحاق المتوفى سنة 767 هـ، الطبعة الأولى 1417 هـ - 1997 م، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ج 3 ص 382.
(3) المغنى ج 3 ص 552 - 553.
(4) البحر الزخار ج 5 ص 311.
(5) حاشية الخرشى على مختصر خليل ج 3 ص 382 - 383.
(6) سنن الترمذى مع تحفة الأحوذى (5/ 70: 71) كتاب الأضاحى (6) باب في الجذع من الضأن في الأضاحى حديث رقم (1534) بسنده عن أبى كباش قال: جلبت غنمًا =جذعًا إلى المدينة، فكسدت علىّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله - يقول:"نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن، فانتبه الناس"ثم قال:"وفى الباب عن ابن عباس وأم بلال بنت هلال عن أبيها، وجابر وعقبة بن عامر من أصحاب النبى -، وحديث أبى هريرة حديث غريب، وقد روى هذا عن أبى هريرة موقوفًا، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبى - وغيرهم، أن الجذع من الضأن يجزئ في الضحية".
قال صاحب تحفة الأحوذى:"قوله: وفى الباب عن ابن عباس لينظر من أخرجه، (وأم بلال بنت هلال عن أبيها) أخرجه ابن ماجة مرفوعًا بلفظ"يجوز الجذع من الضأن أضحية"وجابر أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وغيرهم مرفوعًا"لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن"وعقبة بن عامر أخرجه النسائى. قال الحافظ في الفتح: بسند قوى بلفظ ضحينا مع رسول الله - بجذع من الضأن (ورجل من أصحاب النبى -) أخرجه أبو داود وابن ماجة عن رجل من أصحاب النبى - يقال له مجاشع من بنى سليم أن رسول الله - كان يقول:"إن الجذع يوفى ما يوفى منه الثنى"وأخرجه النسائى من وجه آخر لكنه لم يسم الصحابى، بل وقع عنده أنه رجل من مزينة، قوله"وحديث أبى هريرة حديث غريب"قال الحافظ في الفتح:"فى سنده ضعف، وقد روى هذا عن أبى هريرة موقوفًا"قال الترمذى في علله الكبير:"سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: رواه عثمان بن واقد فرفعه إلى النبى - ورواه غيره فوقفه على أبى هريرة، وسألته عن اسم أبى كباش، فلم يعرفه انتهى"تحفة الأحوذى ج 5 ص 70 - 71."