الصفحة 24 من 107

ومعنى الهم بالشيء في كلام العرب: حديث المرء نفسه بمواقعته، ما لم يواقع. فأما ما كان من هم يوسف بالمرأة وهمها به، فإن أهل العلم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره،

حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن عيينة، قال: سمع عبيد الله بن أبي يزيد ابن عباس في {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} قال: جلس منها مجلس الخاتن، وحل الهيمان.

فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يوصف يوسف بمثل هذا وهو لله نبي؟ قيل: إن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: كان من ابتلى من الأنبياء بخطيئة، فإنما ابتلاه الله بها ليكون من الله عز وجل على وجل إذا ذكرها، فيجد في طاعته إشفاقا منها، ولا يتكل على سعة عفو الله ورحمته.

وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك ليعرفهم موضع نعمته عليهم، بصفحه عنهم وتركه عقوبته عليه في الآخرة.

وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله، وترك اليأس من عفوه عنهم إذا تابوا.

وأما آخرون من خالف أقوال السلف وتأولوا القرآن بآرائهم، فإنهم قالوا في ذلك أقوالا مختلفة، فقال بعضهم: معناه: ولقد همت المرأة بيوسف، وهم بها يوسف أن يضربها أو ينالها بمكروه لهمها به ما أرادته من المكروه، لولا أن يوسف رأى برهان ربه، وكفه ذلك عما هم به من أذاها، لا أنها ارتدعت من قبل نفسها. قالوا: والشاهد على صحة ذلك قوله: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء}

قالوا: فالسوء: هو ما كان هم به من أذاها، وهو غير الفحشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت