الصفحة 25 من 107

وقال آخرون منهم: معنى الكلام: ولقد همت به. فتناهى الخبر عنها، ثم أبتدئ الخبر عن يوسف، فقيل: وهم بها يوسف، لولا أن رأى برهان ربه. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلي أن يوسف لم يهم بها، وأن الله إنما أخبر أن يوسف لولا رؤيته برهان ربه لهم بها، ولكنه رأى برهان ربه فلم يهم بها، كما قيل: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} النساء 83 ويفسد هذين القولين أن العرب لا تقدم جواب"لولا"قبلها، لا تقول: لقد قمت لولا زيد، وهي تريد: لولا زيد لقد قمت، هذا مع خلافهما جميع أهل العلم بتأويل القرآن الذين عنهم يؤخذ تأويله.

وأما البرهان الذي رآه يوسف فترك من أجله مواقعة الخطيئة، فإن أهل العلم مختلفون فيه، فقال بعضهم: نودي بالنهي عن مواقعة الخطيئة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس: {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} قال: نودي: يا يوسف أتزني، فتكون كالطير وقع ريشه فذهب يطير فلا ريش له.

قال: ثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، قال: لم يتعظ على النداء حتى رأى برهان ربه، قال: تمثال صورة وجه أبيه - قال سفيان: عاضا على إصبعه - فقال: يا يوسف تزني، فتكون كالطير ذهب ريشه؟

-حدثنا ابن حميد. قال: ثنا سلمة، عن طلحة، عن عمرو الحضرمي، عن ابن أبي مليكة، قال: بلغني أن يوسف لما جلس بين رجلي المرأة فهو يحل هميانه. نودي: يا يوسف بن يعقوب لا تزن، فإن الطير إذا زنى تناثر ريشه! فأعرض. ثم نودي فأعرض. فتمثل له يعقوب عاضا على إصبعه، فقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت